كلمات من ضحى شيلة: "لا يمكن لمجال العلم الذي يهيمن عليه الذكور تلبية احتياجات سكان العالم".

التاريخ:

نُشرت القصة في الأصل على موقع هيئة الأمم المتحدة للمرأة في فلسطين.

Duha Shellah, doctor and medical journalist from Nablus.
ضحى شيلة، طبيبة وصحفية طبية من نابلس. مصدر الصورة: بإذن من ضحى شيلة

ضحى شيلة، 26 عامًا، طبيبة فلسطينية شابة وصحفية طبية. وهي مؤسِّسة مجتمع The Researchist ومديرته التنفيذية، وهو مجتمع بحثي يعمل على زيادة تمثيل القوة الشبابية والنساء في مجال البحث العلمي والعلوم. وفي عام 2022، تم الاعتراف بضحى كواحدة من الأطباء الـ 21 الشباب الأكثر تميزًا في العالم من قبل شبكة InterAcademy Partnership في برلين، ألمانيا. وهي أيضًا مندوبة إقليم شرق المتوسط في الاتحاد العالمي لجمعيات الصحة العامة (مجلس الشباب). وبالإضافة إلى ذلك، تعمل ضحى منسقة في قسم العلوم الطبية والصحية في أكاديمية فلسطين للعلوم والتكنولوجيا. ومن بين أمور أخرى، هي رئيسة تحرير الطلبة وسفيرة المجلة الدولية لطلبة الطب IJMS. وفي عام 2023، انضمت ضحى إلى "منتدى أجورا الابتكار في قضايا النوع الاجتماعي" للشباب التابع لهيئة الأمم المتحدة للمرأة. وقد تأسس المنتدى من قِبَل مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة في فلسطين في عام 2020، وهو يتكون من خبراء من المجتمع المدني ونشطاء من الشباب والشابات والشخصيات المؤثرة في مجال المناصرة ووسائل التواصل الاجتماعي لدعم ممثلي وممثلات الشباب في تطوير حلول مبتكرة لتحقيق المساواة القائمة على النوع الاجتماعي، والتواصل مع مجموعة واسعة من الجهات المعنية. ويقدم أعضاء أجورا الخبرة في مجال الشباب وقضايا النوع الاجتماعي، ويصممون حلولًا وحملات مبتكرة، ويشجعون تعبئة الشباب، ويسهلون نشر المعلومات على الشبكات والمنظمات في جميع أنحاء المنطقة.

Quote

تُعد مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات ضرورية للتغلب على بعض أكبر التحديات في خطة التنمية المستدامة لعام 2030، وإنشاء مجتمعات أكثر شمولًا واستدامة. ويمكن أن توفر العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات المعرفة والأدوات اللازمة لإنشاء مجتمعات شاملة ومستدامة، من مكافحة تغير المناخ إلى تحقيق المساواة القائمة على النوع الاجتماعي.

ولكن في جميع أنحاء العالم، لا تزال دراسة العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات أقل احتمالًا لدى الفتيات من الفتيان، وفلسطين ليست استثناء. وهذه ليست دائمًا مسألة اختيار أو عدم اهتمام، إذ غالبًا ما يرجع ذلك إلى الصور النمطية والأدوار المتعلقة بالنوع الاجتماعي التي تنسبها المجتمعات إلى المرأة، ممَّا يمنع الكثيرات منهن من متابعة دراستهن فيما أطلق عليه "قطاع المستقبل"، ولا تزال العديد من الأسر في  فلسطين تستثمر أقل في تعليم المرأة بشكل عام، وفي مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بشكل خاص. وهناك تصور اجتماعي بأن مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات هي بطبيعة الحال أكثر ملاءمة لـ "العقل الذكري".

وفي حين أن النساء والفتيات الفلسطينيات يشاركن العديد من التحديات التي تواجهها قريناتهن في أماكن أخرى في الوصول إلى مساحات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، يجب عليهن أيضًا مواجهة تحديات اجتماعية وسياسية إضافية ناجمة عن الاحتلال والأعراف والتقاليد الاجتماعية الضارة.    

وحتى بعد الانتهاء من التعلم في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، تظل النساء الفلسطينيات يواجهن أحكامًا مسبقة قائمة على النوع الاجتماعي، ممَّا يؤثر على فرصهن في الحصول على وظيفة أو تقدير عملهن أو ترقيتهن. ويتم التمييز بشكل مضاعف ضد العالمات على أساس الجنس والعمر. وغالبًا ما لا تؤخذ العالمات الأكبر سنًّا على محمل الجد مقارنة بأقرانهن من الذكور.

وبشكل عام، تتم دعوة الباحثين والعلماء الذكور أكثر للتحدث في المؤتمرات والمنتديات، ممَّا يؤدي بدوره إلى زيادة الاعتراف بهم وتقديرهم في العمل، ومن ثم يسهل عليهم تولي المزيد من المناصب القيادية، وحرمان العديد من العالمات الشابات من الأدوار النموذجية وفرص التوجيه. وبالفعل، فإن 3 في المائة فقط من جوائز نوبل في مجالات العلوم مُنحت للنساء.

وبالإضافة إلى كفاحهن لكي تتم رؤيتهن وسماعهن، غالبًا ما تضطر العالمات إلى القيام بالأعمال المنزلية بجانب مهام العمل، ممَّا يجعل التقدم في حياتهن المهنية أمرًا صعبًا. ونادرًا ما يضطر الرجال إلى السعي لإيجاد هذا التوازن.

لطالما كنت شغوفة بالعلم وأردت دائمًا أن أصبح عالمة. وللوصول إلى ذلك، كان عليَّ التغلب على التحيزات المجتمعية، بما فيها عدم التقدير من قِبَل الأقران والمشرفين. وكان عليَّ أن أفرض نفسي، وأظهر دائمًا في الاجتماعات والمؤتمرات لتتم رؤيتي وسماعي. وأنا الآن أساعد العالمات الشابات الأخريات على الوصول إلى مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات ومساحات صنع القرار. وليس هذا مفيدًا فقط لتطورهن المهني، ولكن أيضًا لتطور العلوم والبحث.

تُشكل النساء نصف عدد السكان، ومن ثم ينبغي تمثيل وجهات نظرهن على قدم المساواة وبشكل عادل في جميع ميادين العلوم. ولا يمكن لمجال العلم الذي يهيمن عليه الذكور أن يلبي بشكلٍ كافٍ احتياجات وتطلعات جميع سكان العالم. ولذلك، فإن منح المرأة فرصة متساوية للتطور والازدهار في وظائف العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات يمكن أن يساعد في معالجة الصور النمطية الضارة المتعلقة بالنوع الاجتماعي، وتحسين وضع المرأة من حيث الأمن الاقتصادي، وضمان وجود قوة عاملة متنوعة وموهوبة، وإنتاج المعرفة والابتكار للجميع. ونحن بحاجة إلى مواصلة الدعوة لوضع سياسات شاملة، وتسليط الضوء على  قصص نجاح النساء في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وإنشاء شبكات بين النساء في مجال العلوم من أجل ضمان تكافؤ الفرص للجميع.

لقد شكل البحث والابتكار في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بشكل متزايد الطريقة التي نعيش بها حياتنا. ولكن لتحقيق تقدم لا يترك أحدًا خلف الركب، يجب أن تكون العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات أكثر شمولًا".