توفير مساحات آمنة للناجيات من العنف، حتى خلال جائحة كوفيد-19

التاريخ:

أفراد الكادر الطبي في أثناء العمل في إحدى عيادات الإرشاد الأسري في الخليل-2019. الصورة: برنامج حياة المشترك / سمر حزبون

توفر غرف الإرشاد الأسري مساحات آمنة وخاصة للناجيات من العنف الساعيات لتلقي الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي في الضفة الغربية وقطاع غزة. من خلال برنامج حياة المشترك، يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان مع وزارة الصحة في فلسطين لضمان توفر هذه المساحات والخدمات الآمنة لجميع من يحتاج إليها.

على الصعيد العالمي، تعرضت 243 مليون امرأة وفتاة للعنف الجنسي أو الجسدي من قبل شريك حميم في العام الماضي وحده، وهو وضع تفاقم بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد. وقد أظهرت دراسة مسحية أجراها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عام 2019 حول انتشار العنف القائم على النوع الاجتماعي في فلسطين أن واحدة من كل ثلاث نساء تتعرض للعنف على يد الزوج، وأن أكثر من نصف هؤلاء يلتمسن مساعدة من أي نوع. ومنذ تفشي الجائحة، أبلغت الجهات مقدمة خدمات العنف القائم على النوع الاجتماعي عن زيادة كبيرة في الطلب على خدماتهم، وعلى وجه الخصوص، خدمات الإرشاد النفسي والاجتماعي والمساعدة في حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي الشديدة، حيث إن إجراءات الإغلاق المشددة تعني أن العديد من النساء كن في المنزل مع من يسيء إليهن، في غياب أية مساعدة متاحة. وقد قادت الآثار الاجتماعية والاقتصادية للجائحة إلى زيادة الضغوط المالية والتوترات التي أسهمت في كثير من الأحيان إلى تصاعد العنف في المنزل.أدت إجراءات الحجر الصحي والإغلاق إلى زيادة مخاطر وشدة العنف الذي تتعرض له النساء والفتيات. واستجابة لمثل هذه الحالات، تم إنشاء أربع غرف للإرشاد الأسري في أربعة مراكز للحجر الصحي لتقديم المساعدة للناجيات من العنف والمصابات بالفيروس في نفس الوقت، حيث تم تزويدهن بمعلومات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي حول كيفية طلب المساعدة وتلقي خدمات العنف القائم على النوع الاجتماعي خلال جائحة كوفيد-19.

من خلال برنامج حياة المشترك الذي تموله حكومة كندا، يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان بشكل وثيق مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومكتب الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة للقضاء على العنف ضد المرأة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

تقول مها عواد، المديرة العامة لدائرة صحة وتنمية المرأة في وزارة الصحة في فلسطين: "كما هو الحال في أجزاء كثيرة من العالم، هناك عنف في فلسطين، لكنه أحيانًا يكون مخفيًا".

"لا تختار جميع النساء التحدث بصراحة، بل يفضلن الصمت بسبب الممارسات والمعتقدات الاجتماعية والثقافية"، صرحت بذلك عواد في إشارة إلى الوصم المجتمعي المتجذر الذي كثيرًا ما تواجهه الناجيات من عنف الشريك الحميم.

حتى قبل تفشي كوفيد-19، كانت هناك حاجة لإنشاء "غرف للإرشاد الأسري" في المستشفيات. تقدم هذه المرافق خدمات صحية للنساء والفتيات المعرضات للعنف. كانت فلسطين من أوائل الدول التي تبنت هذه الغرف. حيث في عام 2015، وبدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان، أنشأت وزارة الصحة الفلسطينية مثل هذه الغرف في مستشفياتها ومديريات الرعاية الصحية الأولية في الضفة الغربية، وواحدة في مستشفى الشفاء في قطاع غزة. يوجد في الغرف موظفات/موظفين مكرسين فقط لهذا الغرض لضمان الخصوصية والسرية وحماية الناجيات اللواتي يسعين للحصول على الخدمات الطبية والاجتماعية والنفسية. وغالبًا ما تكون الطبيبة/الطبيب هو النقطة الأولى لتلقي شكوى النساء اللواتي يواجهن العنف، حيث يمكن أن يكون تبرير الزيارة الطبية أسهل.

توضح السيدة عواد: "من المقبول اجتماعيًا أن تطلب النساء في فلسطين الرعاية في عيادة صحية في حالات العنف، لكن ليس بالضرورة أن يكون الأمر مقبولًا عندما يتعلق الأمر بإبلاغ الشرطة".

تقع غرف الإرشاد الأسري بالقرب من غرف الطوارئ، وتتيح للناجيات من العنف وسيلة للحصول على العلاج. وهذا يتطلب مهارة من مقدمي ومقدمات الرعاية الصحية في تحديد حالات العنف وتحويل الناجيات لتلقي الخدمات الإضافية التي قد يحتجنها. تقوم ضابطات/ضباط الاتصال الخاصين بالعنف القائم على النوع الاجتماعي بتقييم ما إذا كان ينبغي تحويل الحالة إلى الشرطة، أو إلى وزارة التنمية الاجتماعية للحصول على خدمات نفسية، وإذا لزم الأمر، يتم نقل من تستدعى حالتها إلى البيت الآمن. إن ظروف السرية والخصوصية التي توفرها هذه الغرف تمنح مزيدًا من التشجيع للناجيات من العنف لطلب المساعدة. حيث أن ضمان الخصوصية لم يكن متوفرًا من قبل؛ حيث تقول السيدة عواد: "كلما كانت تأتي امرأة، كانت تحاط بالأطباء وطواقم التمريض والطواقم العاملة، ويعرف الجميع حالتها حتى في حال تعرضها للعنف أو كان لديها مشكلة عائلية".

من خلال برنامج حياة المشترك، عقد صندوق الأمم المتحدة للسكان شراكة مع وزارة الصحة الفلسطينية لتوفير المعدات والأثاث الأساسي لغرف الإرشاد الأسري. بالإضافة إلى ذلك، قام البرنامج بتدريب موظفي/ات الطوارئ وضباط الاتصال المعنيين بالعنف القائم على النوع الاجتماعي في وزارة الصحة، للتأكد من أن مواقفهم/ن وسلوكياتهم/ن تجاه ضحايا العنف تخلق بيئة آمنة ومريحة. كما تم تطوير دليل لإجراءات العمل المعيارية. علاوة على ذلك ، يدعو برنامج حياة المشترك باستمرار إلى اعتبار أن العنف القائم على النوع الاجتماعي قضية ذات أولوية في الأجندة الوطنية للحكومة الفلسطينية.

تقول مديرة برنامج حياة المشترك حزام طهبوب: "تضمين العنف القائم على النوع الاجتماعي في المرافق الصحية هو خطوة نحو وقف العنف القائم على النوع الاجتماعي والحماية منه."

وتضيف طهبوب: "يجد مشروع حياة أنه من الضروري دعم غرف الإرشاد الأسري على مستويات مختلفة، فهي توفر الرعاية الطبية وخدمات المشورة للناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي."

كانت أمينة (ليس الاسم الحقيقي) البالغة من العمر 25 عامًا واحدة من العديد من النساء اللواتي تلقين الدعم من خلال غرف الإرشاد الأسري. بعد تعرضها للعنف الجسدي واللفظي والجنسي والاقتصادي من قبل زوجها لمدة خمس سنوات، طلبت أمينة المساعدة من إحدى العيادات المحلية، وتم نقلها إلى غرفة الإرشاد الأسري الخاصة بالعيادة، حيث تلقت خدمات طبية ونفسية وتم دعمها للحصول على المشورة القانونية لتمكينها من إستعادة حضانة أطفالها. بعد أن تم تمكينها، واصلت أمينة استخدام مهاراتها في الطهي لبدء مشروعها التجاري الخاص وكسب الرزق. كما ويواظب ضباط الاتصال على التواصل معها للتأكد من أنها تعمل بشكل جيد.

"هناك تحسن كبير في الخدمات المقدمة للناجيات بفضل غرف الإرشاد الأسري، لا سيما من حيث الخصوصية والسرية"، تقول السيدة عواد. ومع ذلك، لا يزال هناك مجال للتطوير.

لا تزال هناك حاجة ماسة إلى زيادة الوعي حول وجود هذه الغرف وخدماتها. هناك أيضًا خطر أنه إذا أصبح المزيد من الناس على دراية بوجود غرف الإرشاد الأسري هذه، حيث قد تعيق الحواجز الثقافية ومرتكبي العنف وصول النساء إلى العيادات والمرافق الصحية.

ضمن الجهود المستمرة لإنهاء العنف القائم على النوع الاجتماعي، تعد هذه الغرف خطوة أخرى إلى الأمام للناجيات من العنف. توفر هذه الغرف مكانًا آمنًا حيث يمكن للناجيات الحصول على المساعدة، والتي هي ضرورية لحماية صحتهن وكرامتهن.

بتمويل من حكومة كندا وتنفيذ مشترك من قبل هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، يسعى برنامج حياة المشترك إلى إنهاء العنف ضد النساء والفتيات من خلال مختلف أنشطة التوعية والوصول المجتمعي، لزيادة الوصول إلى الخدمات الضرورية الناجيات من العنف، وكذلك لتعزيز القدرة المؤسسية للجهات الحكومية المسؤولة لتطوير وتنفيذ الأطر القانونية والسياساتية التي تعزز وتحمي حقوق النساء والفتيات في العيش في مأمن من العنف.

* تم تغيير الاسم لحماية خصوصية الناجية وسريتها.