تحديات إضافية يفرضها الحجر الصحي على المصابات بالسرطان في غزة

التاريخ: 02 سبتمبر, 2020

عائلة فلسطينية أمام فندق في مدينة غزة حيث تم حجر أقاربهم. الصورة: بإذن من مركز شؤون المرأة - غزة

تبلغ مروة* من العمر 27 عامًا وهي أم لثلاثة أطفال من غزة، وتعاني من سرطان الثدي والغدد الليمفاوية منذ عامين. ونظرًا لعدم توفر العلاج في غزة، تسافر مروة إلى مستشفى في القدس لتلقي العلاج الكيميائي والعلاجات الأخرى بشكل منتظم. ولكن رحلاتها المتكررة عبر معبر إيريز، والتي يمكن أن تستغرق ساعتين ونصف الساعة على الأقل حسب حالة المعبر، كانت بالفعل مرهقة. ولكن إجراءات الحجر الصحي لمكافحة كوفيد-19 زادت من معاناة الرحلة لمروة والباحثات والباحثين عن العلاج من المرضى خارج القطاع.

بسبب النقص في اختبارات الكشف عن كوفيد-19، بالإضافة إلى حالة الشلل التي يعاني منها بالأصل القطاع الصحي، خصصت السلطات في غزة مراكز حجر صحي للعائدات والعائدين من الخارج لتجنب تفشي الجائحة في واحدة من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم. إن الوضع أكثر صعوبة خاصةً بالنسبة لمرضى السرطان العائدين من العلاج في إسرائيل أو الضفة الغربية وممن بحاجة إلى مساعدة طبية متخصصة، حيث إن الأجهزة المناعية الضعيفة لهؤلاء المرضى تزيد من احتمالية الإصابة بكوفيد-19.

تقول مروة "قبل كوفيد-19، كنت على الأقل أعود لأطفالي وعائلتي بعد رحلة العلاج الصعبة. الأمر الذي كان يريحني ويهون علي".

أما الآن، وفي كل مرة تعود فيها مروة من العلاج، تضطر إلى الخضوع للحجر الصحي كجزء من إجراءات الصحة العامة. بالإضافة إلى الألم الجسدي، كان لهذا التغيير تأثير عميق على سلامتها النفسية بسبب انفصالها عن أسرتها وأطفالها. منذ آذار/ مارس 2020، خضعت مروة لثلاث رحلات علاجية في القدس. وفي كل مرة، كان عليها الخضوع للحجر الصحي لمدة 21 يومًا عند عودتها إلى غزة. وبين إقامتها في القدس للعلاج والحجر الصحي بعد ذلك، بالكاد ترى مروة أطفالها.

وتُردف مروة قائلة "في غضون أربعة أشهر، رأيت أطفالي أربعة أيام فقط. أحاول البقاء على اتصال معهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكن الإشارة ضعيفة في المركز وأستهلك حزمة هاتفي بسرعة. بسبب هذا الوضع، ظهرت على ابنتي الكبرى أعراض الإنغلاق على نفسها وأنا قلقة للغاية عليها ".

في الأيام الأولى من تفشي الجائحة، تم تحويل المدارس ثم الفنادق إلى مراكز للحجر الصحي. يوجد اليوم حوالي 13 مركز حجر صحي مخصص في جميع أنحاء غزة. وبينما تتفاوت الظروف المعيشية فيها، غالبًا ما تفتقر المراكز إلى المعدات الطبية المناسبة، والصرف الصحي المناسب، والتهوية، والضوء الطبيعي، والخدمات الأساسية للمريضات. ووفقًا لتحليل سريع للنوع الاجتماعي أجرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة في فلسطين، فإن بعض مرافق الحجر الصحي لا تأخذ بعين الاعتبار بشكل كافٍ الاحتياجات الخاصة بالمرأة، بما في ذلك توفير منتجات النظافة والوصول المناسب والكريم لدورات المياه.

"لقد اعتادوا على عزلي في فندق والذي كان أفضل بالنسبة لي. أما الآن، فأنا محجورة في مركز حجر صحي خاص. الوضع صعب للغاية هنا ومعايير النظافة والصرف الصحي ليست جيدة. هذا أمر خطير للغاية بالنسبة لي لأن جهازي المناعي ضعيف "

يُطلب من العائلات توفير الضروريات للأقارب في الحجر، بمن في ذلك المرضى. ولكن للقيام بذلك، يتعين القيام بإجراءات معقدة للغاية لا يتم إبلاغ العائلات بشأنها بوضوح دائمًا. علاوة على ذلك، يعتمد ثلثا سكان غزة على المساعدات للبقاء على قيد الحياة وبالتالي فالعديد من العائلات غير قادرة على المساعدة.

تقول ريم فرينة، ناشطة حقوقية فلسطينية والمديرة التنفيذية لجمعية عايشة لحماية المرأة والطفل "ما نَسِيته السلطات هو أننا في غزة نعيش في وضع إنساني صعب للغاية وأن النساء الأكثر ضعفًا يعتمدن على الدعم من المنظمات النسوية".

تعد جمعية عايشة شريك استراتيجي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في غزة؛ حيث تعملان يدًا بيد لتزويد النساء المحتاجات بالدعم النفسي والاجتماعي. كانت عايشة من أولى منظمات المجتمع المدني التي أجرت تقييمًا لاحتياجات النساء في مراكز الحجر الصحي، ومنذ ذلك الحين تسعى جاهدة لتلبيتها.

وقالت فرينة: "إن تقديم المساعدة الطبية المتخصصة والأدوية للمرضى في الحجر الصحي يمثل تحديًا كبيرًا، خاصة لمرضى السرطان من النساء. بدورنا ننسق بين النساء المعزولات وأسرهن عبر الهاتف حتى نتمكن من تزويدهن بما يحتجن إليه، مثل الأدوية وحقائب الكرامة والملابس النظيفة والأطعمة الخالية من مسببات الحساسية وحتى بطاقات الهاتف المحمول وأجهزة الكمبيوتر المحمولة لتسهيل الاتصالات بينهم وبين العالم الخارجي."

وتقول فرينة "لمساعدة بعض المريضات المعزولات مثل مروة، طلبنا من السلطات السماح لأزواجهن بالخضوع للحجر الصحي معهن والعناية بهن وتكفلنا نحن برعاية الأطفال."

وأضافت "نحن ندرك أن تفشي جائحة كوفيد-19 خارج مراكز الحجر الصحي سيكون بمثابة كارثة إنسانية لغزة. ولهذا نحاول التعاون قدر الإمكان مع سياسة الحجر الصحي على الرغم من أننا نختلف مع العديد من جوانبها وتأثيرها السلبي على المرأة."

بفضل جهود المناصرة التي تبذلها منظمات المجتمع المدني المختلفة بما فيهم جمعية عايشة، تم إحراز تحسُن ملموس على أوضاع المراكز. على سبيل المثال، عينت وزارة الصحة أخصائية نفسية لتقديم الدعم للحالات العاجلة، وخاصة للنساء اللائي حاولن أذية أنفسهن داخل المرافق، كما تم الإفراج عن بعض النساء اللائي كن في حالة حرجة لاستكمال الحجر الصحي في منازلهن.

وقالت فرينة "طرأت بعض التحسينات وتسمح لنا السلطات، نحن المنظمات غير الحكومية، بالمساعدة في سد الثغرات. ولكن لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به لجعل كل من سياسة مراكز الحجر الصحي أكثر استجابة للاحتياجات الخاصة للأشخاص الأكثر ضعفًا، ولا سيما النساء ".

من جانبها، قالت ماريز جيموند، الممثلة الخاصة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأرض الفلسطينية المحتلة "فيما تم الإبلاغ عن أولى حالات الإصابة بكوفيد-19 داخل قطاع غزة، وفُرضت إجراءات إغلاق وحجر صحي صارمة لتجنب انتشار الجائحة، من المرجح أن تعاني النساء الأكثر ضعفًا. يجب أن تأخذ مراكز وتدابير الحجر الصحي في الاعتبار الاحتياجات الخاصة للنساء، وخاصة المريضات، والعمل على التخفيف من معاناتهن في هذه الأوقات الصعبة".

* تم تغيير اسم المريضة حفاظًا على خصوصيتها.