خمسة أسئلة: "القيادات الشبابية رواد تحويل النظم الغذائية"

التاريخ:

مريم بدر العيسى، المديرة التنفيذية لشركة ريفود. الصورة: مقدمة من براك علي.

مريم العيسى هي المؤسسة والمديرة التنفيذية لشركة ريفود، وهي شركة غير ربحية مكرسة للحد من هدر الطعام في الكويت وإعادة استخدامه، الأمر الذي بدأ كمبادرة شخصية منها للقضاء على هدر الطعام، أصبح الآن بمثابة حل لمخلفات صناعة الأغذية المحلية مع توفير إمكانية الحصول على طعام صحي بتكلفة ميسورة للأسر الكبيرة ذات الدخل المحدود في بلدها، وفي اليوم الدولي للشباب، تناقش تأثير عملها وكيف تشكل القيادات الشبابية جزءًا من الحل.

كيفية تعمل شركة ريفود؟

تجمع ريفود المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية الفائضة من الجهات الموزعة والموردة المحلية، ثم تقوم بفحصها وفرزها وترتيبها في سلّات عائلية صحية، تتاح في شكل تبرع للعائلات التي تستحقها، وتشتمل المنتجات في السلّات مجموعات متغيرة من كل شيء يمكن أن تجده في متجر بقالة، وكل ذلك يعتمد على ما يوفره السوق في ذلك الوقت من خلال الجهات الموردة.

ما الذي ألهمك للعمل في إدارة مخلفات الطعام؟

على الرغم من أن النفايات الغذائية تبدو في المقام الأول قضية تتعلق بالأمن الغذائي، حيث يمكن إطعام أكثر من 2 مليون شخص يوميًا بكمية الأغذية التي تهدر في الكويت، إلا أن هناك المزيد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، فعلى سبيل المثال، تبلغ مخلفات الفرد في المتوسط نحو 1.55 كلغ من المخلفات يوميًا، ويأتي أكثر من 50٪ منها من مصادر عضوية.

لقد منحني الوعي بالآثار الاقتصادية والإنسانية والاجتماعية المترتبة على هدر الطعام إلى جانب مبادرة والدتي الشخصية لتوصيل طرود الطعام للأسر المحرومة الإلهام والدافع لإيجاد حل محلي لقضية عالمية.

برأيكِ، ما أهمية مشاركة القيادات الشبابية في النظم الغذائية؟

يذكر تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي بعنوان تحفيز تحويل النظم الغذائية أن التحول في قطاع الأغذية ضروري لإنشاء نظم غذائية مستدامة ومغذية وصحية. وفي هذا الصدد، تعد القيادات الشبابية رواد هذا التحول حيث نرى العديد من التكنولوجيات والحلول الجديدة تنشأ لخدمة هذه القضية، من تطبيقات تنتشل الوجبات المهدرة في المطاعم، إلى حلول تضع حدًا للمعايير الشكلية للمنتجات الطازجة.

مريم العيسى ومتطوعي ومتطوعات ريفود في أثناء العمل الصورة: بإذن من براك علي.

والحقيقة التي نعلمها جميعًا هي أن نظمنا الغذائية هي حقًا نظم غير مستدامة، مما يفرض ضغوطًا كبيرة على الموارد الحالية دون أي خطة لتجديدها، وتقع على عاتقنا مسؤولية تغيير هذه الأنظمة وإيجاد الحلول إذا كنا كبشر نهتم بالازدهار، لأننا لا نستطيع بتًا الازدهار على حساب بيئتنا.

ما هي التحديات الرئيسية التي تواجهكِ في أثناء عملكِ؟

داخليًا، يتمثل التحدي الرئيسي لشركة ريفود في الحفاظ على الصمود ماليًا، ما يمكننا من مواصلة القيام بما نقوم به ونحن نتطور باستمرار للتكيف مع الظروف الاقتصادية الاجتماعية التي نعيشها.

لكن التحدي الخارجي الأبرز يختلف اختلافًا كبيرًا، فله علاقة كبيرة بالوعي والتعليم والثقافة بينما يتم تجاهل وباء هدر الطعام الذي يسببه البشر، فلا أحد يستطيع أن ينكر مستويات هدر الطعام الناتجة عن أي حدث يتضمن الطعام، مثل التجمعات الاجتماعية، أو المؤتمرات، أو الولائم، حيث يتجلى الكرم في الممارسات الاجتماعية من خلال المآدب العامرة، وهذه الممارسات ليست شائعة في الكويت فحسب، بل إنها متأصلة في الثقافة العربية بصفة عامة، وعلى الرغم من أنها تنبع من نوايا حسنة تتمثل في توفير طعام كافي للجميع، إلا أنها تؤدي بكل تأكيد إلى فرض ضريبة بيئية باهظة لا يستطيع أي منا تحمل تكلفتها، ومع ذلك فإن معظمنا لا يدرك ذلك تمامًا.

كيف كان تأثير جائحة كوفيد-19 على عملكِ؟

كان العمل في أثناء الجائحة يمثل تحديًا للجميع، وكان من الصعب علينا أن نستأنف النموذج الذي كنا نعمل به في فترة ما قبل الجائحة لأنه كان يستند إلى عمليات التوزيع التي تعتمد على استيعاب أعداد كبيرة من المجموعات المستفيدة وتدعمه مجموعات متطوعة، ونظرًا لأننا نعمل من مستودع صغير، كان من المستحيل بالنسبة لنا أن نواصل القيام بذلك بالطريقة نفسها مع الالتزام بقواعد الصحة والسلامة العامة، وعلاوة على ذلك، فقدنا منذ الجائحة الرعاة الماليين الذين ساعدونا سابقًا على تقديم خدماتنا للمستفيدين بأسعار مدعومة للغاية. وهذه التغييرات، على الرغم من كونها مرهقة، جعلتنا نتغير ونتطور لمواكبة الوضع الاعتيادي الجديد، وهو أمر طبيعي نحتاج إلى التكيف معه من أجل الاستمرار في التقليل من هدر الطعام.  

بصفتكِ شابة من منطقة الدول العربية، ما هي الرسالة التي سترسلينها إلى الشابات والشباب في منطقتنا؟

بصفتنا بشر، نجد في آلامنا المشتركة ترابط اجتماعي، وفي العالم العربي، هناك آلام كثيرة نتشارك فيها، وربما يكون هذا هو دافعنا، تغيير الأشياء التي يمكننا تغييرها بأي موارد نستطيع الوصول إليها، حتى لو كان هذا في بعض الأحيان مجموعة داعمة من الأشخاص ذوي القيم والأهداف المشتركة.

ولن تحل شركة ريفود مشكلة المخلفات الغذائية، ولا يوجد حل سحري لهذه المسألة أو أي من قضايانا، ولن يؤدي ذلك الاعتقاد إلا إلى الفشل. ومع ذلك، شركة ريفود تعد خطوة إلى الأمام وعندما نتخذ جميعًا هذه الخطوات تجاه تحدياتنا المختلفة، فإننا سنتقدم معًا. نحن من تسبب في مشاكلنا ولذلك يجب أن نحلها جماعيًا، ليس فقط كعرب بل كبشر. فقط عندما ندرك جيدًا أننا سبب المشكلة، من خلال النظم التي ورثناها، يمكننا أن نتطور بالفعل لنصبح جزءًا من الحل.