هذا ما تبدو عليه القيادة: لقاء مع كوثر كوترسي، تذليل العقبات أمام الأشخاص ذوي وذوات الإعاقة في تونس

التاريخ: 02 مارس, 2021

كوثر كوترسي، بالإضافة إلى كونها عضوة في مجلس البلدية، فهي تدرس أيضًا في منظمة جربة أجيم لذوي وذوات الإعاقة الذهنية. الصورة: هيئة الأمم المتحدة للمرأة بتونس

تقول كوثر كوترسي: "أدركت مبكرًا أن المرأة التي تواجه تمييزًا من المجتمع والتي يود الناس سحبها إلى الوراء في بداية رحلتها ستحتاج إلى الكثير من التصميم للمضي قدما".

تعرف كوترسي شيئًا أو شيئين عن التصميم والصمود. كانت تبلغ من العمر 13 عامًا فقط عندما تعرضت لحادث أدى إلى فقدانها قدرتها على المشي. كانت هذه بداية رحلة طويلة وشاقة لتحقيق طموحاتها. نشأت في أجيم، وهو مجتمع ريفي في جربة، وهي جزيرة في جنوب تونس، وقد عانت من ردود الفعل العنيفة والإحباط المستمر من حولها. أخبرها العديد من الأشخاص أن حياتها لن ترقى أبدًا إلى أي شيء مهم وأن نافذة الفرص مغلقة أمامها.

في مواجهة هذه التحديات، وفي الثلاثين من عمرها، أصبح كوترسي الآن عضوة في مجلس البلدية لجربة أجيم، ومعلمة في منظمة جربة أجيم لذوي وذوات الإعاقة الذهنية.

"كان أحد أكبر التحديات التي واجهتها عند محاولتي الانضمام إلى مجلس البلدية هو عدم الثقة لدى الآخرين بقدراتي. هذا [شكل] عقبات عديدة" حسبما تقول. كان طموح كوترسي هو أن تصبح رئيسة لجنة حقوق الأشخاص ذوي وذوات الإعاقة. "اعتقد الكثيرون حقًا أن إعاقتي ستجعلني غير لائقة لأداء واجباتي".

بيد أن كوترسي أدركت أيضًا أن هناك أشخاصًا تريد رؤيتها تنجح، وعلى استعداد لمساعدتها في تحقيق أهدافها.

تمكين أفراد المجتمع الأكثر عرضة

وتخبرنا كوترسي أنه "بسبب عدم قدرتي على المشي، غالبًا ما وجدت صعوبة في حضور اجتماعات البلدية، وأحيانًا اضطررت إلى الوقوف على الرصيف على أمل أن يقودني شخص غريب في سيارته. ومع ذلك، عندما تم انتخاب رئيس بلدية جديد يقدر مساهماتي، عمل على ترتيب مواصلات ثابتة لي. وقد مكّنني ذلك من حضور جميع الاجتماعات وورش العمل وساعدني في أداء مهامي والنمو كقائدة."

تقول كوترسي إنها لا تزال تواجه التمييز، سواء كامرأة أو كذات إعاقة، لكنها ترفض التزام الصمت. "لدي الآن الثقة في التحدث عن نفسي وزميلاتي وعن حقوق الضعفاء والنساء الريفيات والأشخاص ذوي وذوات الإعاقة".

كان أحد الإجراءات الأولى التي اتخذتها كوترسي كعضوة في المجلس هو الاطلاع على قاعدة البيانات والسياسات البلدية لتحديد ومعالجة الحواجز المؤسسية التي تميز ضد الأشخاص ذوي وذوات الإعاقة في المجتمعات المختلفة.

"بدأت في تحديد المجالات التي يمكننا فيها تطوير برامج لتمكين الأشخاص ذوي وذوات الإعاقة الآخرين في جربة أجيم. بالتعاون مع العديد من النواب ووزير التشغيل والتدريب المهني، تمكنا من الوصول إلى الفئات الأكثر تهميشًا ورفع مستوى الوعي باحتياجات هذه الفئات، مما أثمر عن اتفاقيات توفر فرص العمل لأولئك الذين أجبروا، واللاتي أجبرن، على ترك المدرسة في سن مبكرة بسبب الإعاقة، وضمان إعادة اندماجهم (واندماجهن) الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع ".

بالإضافة إلى ذلك، دعمت كوترسي جهود جمع التبرعات لمنظمة جربة أجيم لذوي وذوات الإعاقة الذهنية. نتج عن هذا الدعم العديد من التدريبات على ريادة الأعمال والحرفية للشابات في المركز اللائي الآن يقمن بعد التخرج ببيع منتجاتهن من المنزل لكسب دخل مستدام.

كجزء من الاستجابة لكوفيد-19 في جربة أجيم، قدم مجلس البلدية أيضًا مساعدة نقدية لرائدات الأعمال اللائي عانين من فقدان الدخل خلال فترة الإغلاق.

الاستثمار في القيادة النسائية

كانت كوترسي من بين 40 من القيادات المحلية الشابة المتلقية لتدريبات في النهج التي تراعي النوع الاجتماعي في التنمية المحلية والتخطيط والميزنة والأطر القانونية من خلال برنامج مشترك حول الحفاظ على السلام في تونس، بدعم من صندوق بناء السلام وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونسكو.

تقول بيغونا لازاغباستر، ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في تونس: "لقد وصل هذا المشروع إلى الشباب والشابات من خلفيات وسياقات متنوعة في تونس، ممن عقدوا وعقدن العزم على تخطي عقبات متعددة في مجتمعاتهم/ن، في الوقت ذاته الذي يتم فيه العمل على تطوير مهاراتهم/ن القيادية". "القيادات الشبابية هم حاضر ومستقبل هذه المجتمعات، أي أن لا غنى عنهم وعنهن في تحقيق التنمية المستدامة والمساواة وتحسين نوعية الحياة للجميع".


القضية

  • تتطلب الحوكمة الرشيدة والديمقراطية قيادة وتمثيل شاملين، على النحو المشار إليه في تقرير الأمين العام الأخير. تعتمد المشاركة الكاملة للمرأة في الحياة العامة على وصولها الكامل إلى الحماية الاجتماعية والبنية التحتية المستدامة والخدمات العامة، ولا سيما الصحة والتعليم. وينطبق هذا بشكل خاص على النساء والفتيات اللائي يواجهن أشكالًا متعددة ومتداخلة من التمييز، مثل النساء ذوات الإعاقة، ونساء الشعوب الأصلية، والفقيرات، والمنتميات إلى الأقليات العرقية أو العرقية والمهاجرات.
  • بالرغم من أن النساء الأصغر سنًا ناشطات وذوات رأي في مجموعة من القضايا، مثل العمل المناخي والفقر والعنصرية والعنف ضد المرأة، فإنهن ما زلن يواجهن تمييزًا مزدوجًا بسبب نوعهن الاجتماعي وسنهن ومحرومات من الوصول إلى صنع القرار.
  • النساء الشابات ممثلات تمثيلًا ناقصًا بشكل خاص في السياسة - اعتبارًا من عام 2018، على الصعيد العالمي، شكلت النساء دون سن الثلاثين ما يزيد قليلًا عن 1 في المئة من أعضاء البرلمانات. يعد تحويل ميزان القوى أمرًا ضروريًا لحل التحديات الملحة في عصرنا، والتعرض المبكر للقيادات النسائية، فضلاً عن المساحات التشريعية وصنع السياسات، يمنح الشابات والفتيات خبرة لا تقدر بثمن، ويوسع شبكاتهن، ويعزز فرصهن في إسماع أصواتهن.