إصلاح القوانين التي أجبرت النساء على الزواج من مغتصبيهن

توجت سنوات أفنتها مجموعات حقوق المرأة في التعبئة الجماعية والاستراتيجيات والابتكار بإلغاء القوانين القديمة أو إصلاحها في منطقة شمال إفريقيا وغرب آسيا

التاريخ: 16 يوليه, 2019

نشر في الأصل في تقرير هيئة الأمم المتحدة للمرأة الرئيسي: تقدم نساء العالم 2019-2020: العائلات في عالم متغير

In Lebanon, activists hung tattered wedding dresses outside public buildings in order to draw attention to laws that forced women to marry their rapists. Photo: ABAAD by Patrick Baz /AFP
النشطاء في لبنان قاموا بتعليق فساتين زفاف ممزقة خارج المباني العامة استدراكًا للانتباه إلى القوانين التي تٌجبر النساء على الزواج من مغتصبيهن. الصورة: "أبعاد" باتريك باز/ وكالة الصحافة الفرنسية

كان صيف عام 2017 وقتًا استثنائيًا لمناصرات حقوق المرأة في شمال إفريقيا وغرب آسيا؛ فبعد سنوات من الحملات التي لا هوادة فيها، رأوا أخيرًا قوانين لطالما أجبرت النساء لعقود من الزمن على الزواج من مغتصبيهن يسقطن واحداً تلو الآخر.

ففي غضون شهر واحد، ألغت حكومات تونس، وتبعتها الأردن، وأخيراً لبنان، المواد التي أدخلتها على قوانين العقوبات أو قامت بإصلاحها حيث كانت قد مكنت تلك المواد الجناة من التهرب من الملاحقة القضائية إذا تزوجوا من المرأة التي تعدوا عليها وسمحت للأسر بإجبار النساء على الزواج من مغتصبيهن خوفًا من الوصمة الاجتماعية لممارسة الجنس قبل الزواج. فمثّل هذا انتصارًا تاريخيًا للحركة النسائية في جميع أنحاء المنطقة؛ انتصار جاء بعد سنوات من الحشد الجماعي والاستراتيجيات وبناء الشراكة والابتكار.

وتقول هيباق عثمان وهي المؤسسة والرئيسة التنفيذية لحركة "كرامة" وهي شبكة تجمع الناشطاء ومجموعات المجتمع المدني العاملة في جميع أنحاء العالم العربي: "إن ما رأيناه في هذا الصيف كان نتيجة المثابرة غير المنقطعة من النساء في جميع أنحاء المنطقة، فتعلمنا أن التغيير لابد وأن يكون نابعًا من الداخل، ولكننا أيضًا نزداد قوة بعملنا سويًا عبر الحدود من أجل هدف واحد مشترك."

واغتنم الناشطون والناشطات في الأردن فرصة التغيير التشريعي التي أُتيحت عندما أمر الملك عبد الله الثاني في تشرين الأول/ أكتوبر 2016 بإصلاح قانون العقوبات لعام 1960؛ فكان القانون يتضمن مادة تعلق الملاحقة الجنائية لمغتصبيها إذا تزوجوا من ضحاياهم ووفقًا لأرقام وزارة العدل في البلاد، استند 159 مغتصبًا إلى هذه المادة بين عامي 2010 و2013 لتجنب العقاب.

Asma Khader, chief executive of the Sisterhood Is Global Institute (SIGI) in Jordan. Photo: UN Women/Christopher Herwig
أسماء خضر، الرئيسة التنفيذية لجمعية معهد تضامن النساء الأردني، الصورة: هيئة الأمم المتحدة للمرأة / كريستوفر هيرويج.

وفقًا لأسماء خضر: " لقد فهمنا أن هذه كانت فرصة عظيمة للمساعدة في تشكيل برنامج الإصلاح الجنائي وأننا بحاجة إلى أن تُسمع أصواتنا ومطالبنا" وتقول إن زخم الحملة اعتمد على الإلغاء الناجح للقوانين المماثلة في مصر في عام 1999 والمغرب في عام 2014."

موضوعات متصلة

فأتى النشطاء بمجموعة من الأدلة القوية لمواجهة المزاعم بأن تلك المادة أبقت العائلات سويًا وحمت النساء من وصمة العار المتعلقة بممارسة الجنس خارج إطار الزواج.

وتضيف أسماء خضر قائلة " لقد فهمنا من المغرب الحاجة إلى تأصيل جذور حملاتنا في قصص حقيقية للنساء". ألغت تلك الدولة قوانين الزواج بعد الاغتصاب بعد القضية المعلنة على نطاق واسع لأمينة الفيلالي البالغة من العمر 16 عامًا، والتي قتلت نفسها بعد أن أجبرت على الزواج من الرجل الذي اتهمته باغتصابها.

كما ساعد هذا التأصيل أيضًا في قصص النساء والفتيات المحليات على مواجهة الاتهامات من المعارضين بأن الحملة كانت تقودها النسويات اللائي يتبعن أجندة غربية واللائي لا يحق لهن التدخل في قانون الأسرة.

وتعلق أسماء خضر قائلة: "لقد وثقنا 22 حالة أدت فيها هذه المادة في قاعة المحكمة إلى الزواج وكيف انتهى كل ذلك تقريبًا بالعنف أو الطلاق، ولقد استخدمنا حملة إعلامية لدعم هذا الأمر وكانت حجتنا أن الزواج والحياة الأسرية لا يمكن أن يقوما على الإفلات من العقاب والإجرام." عملت الحركة النسائية في الأردن على مدى السنوات الثلاث التي سبقت مراجعة قانون العقوبات للحصول على دعم واسع.

في نهاية المطاف كانت حملتهم ناجحة حتى أن البرلمان، الذي كان لديه خيار إما إلغاء أو تعديل القانون، أزال كل الثغرات القانونية التي تسمح للمغتصبين بالهرب من عواقب جرائمهم.

وفي الصدد نفسه تقول غيدة عناني، مؤسسة أبعاد، وهي منظمة لبنانية معنية بحقوق المرأة والتي قادت الحملة بدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة: " أصبح هذا الرقم (22 حالة) أداة دعوة قوية حقًا وطريقة لممارسة الضغط ولبناء الزخم بمجرد حصولنا عليه؛ لأنه أصبح يمكننا القول بأن هذا ليس جزءًا من تقاليدنا ولم يعكس قيم أو مبادئ مجتمعنا ولا يستفيد منه إلا المحامين الذين يبحثون عن طرق للسماح للمغتصبين بالتهرب من المحاكمة."

وعرضت حملة صادمة واستفزازية صورة امرأة مصابة برضوض تعرضت لضرب مبرح تكنفها ضمادات الجروح تبدو وكأنها مرتدية فستان زفاف، وأصبح هذا العنصر المرئي الدافع الرئيسي لحملات على وسائل التواصل الاجتماعي تهدف إلى حشد الجمهور لإلغاء المادة 522. وكلما اقترب تاريخ التصويت، نشبت المظاهرات العامة، واحتج نشطاء يرتدين فساتين زفاف ملطخة بالدماء خارج البرلمان وعلقوا فساتين زفاف ممزقة مثل الجثث خارج المباني العامة.

تقول عناني: "كانت عناصر التواصل الاجتماعي والعناصر الاجتماعية جزءًا من استراتيجية تكتيكية أوسع نطاقًا فنحن لا نريد أن نجعل هذه مجرد حملة نسوية تهاجم الحكومة. كنا بحاجة إلى إنشاء شيء يمكن أن يحصل عليه الجميع. عندما صوتت الحكومة اللبنانية لإلغاء 522، كان ذلك نصرًا جماعيًا."

In Lebanon, the campaign to repeal article 522 made use of striking visuals of women wearing bandages as wedding dresses. Photo: ABAAD by Patrick Baz /AFP
في لبنان، استخدمت حملة إلغاء المادة 522 صورًا مدهشة لنساء يرتدين الضمادات كفساتين زفاف. الصورة: "أبعاد" باتريك باز/ وكالة الصحافة الفرنسية

شجعت نجاحات عام 2017 الحركات النسائية في جميع أنحاء المنطقة، حيث نجحت ناشطات أيضًا في إلغاء قوانين مماثلة في قانون العقوبات لدولة فلسطين في عام 2018.

وتستطرد هيباق عثمان قائلة: "نحتاج إلى رؤية تغييرات في الأحكام التي تسمح بزواج الأطفال والتي تنكر وجود الاغتصاب في الزواج وتحرم المرأة من المساواة في حقوق أطفالها، نحن نعي ما يمكننا تحقيقه عندما نكون منظمين واستراتيجيين ولن نستسلم."