رجال يتصدون للزواج المبكر في قطاع غزة

التاريخ: 18 نوفمبر, 2019

Mossa Abu Taema, one of the 20 first ambassadors of change who persuaded his community members to stop early marriages. Photo: UN Women/Eunjin Jeong
موسى أبو طعيمة، هو أحد أوائل العشرين سفيرًا للتغيير الذين أقنعوا أفراد مجتمعاتهم للتصدي إلي الزواج المبكر. الصورة: هيئة الأمم المتحدة للمرأة/انجين جيونج

عندما وصل رجلان إلى منزل عائلة فريح أبو طعمة في عبسان الكبيرة، وهي قرية تقع في جنوب قطاع غزة، لم يكن يعلم أن حياته وكذلك حياة ابنته، سيتغيران إلى الأبد.

يتذكر أبو طعيمة قائًلا:"كان عرس ابنتي البالغة من العمر 16 عامًا يقترب" تلك الفتاة التي ستصبح العروس قريبًا هي ابنته الثالثة، من ضمن خمس بنات، كلهن تتراوح أعمارهن ما بين 8 و24 عامًا حيث كانت تستعد للتسرب من المدرسة لأن زوجها المستقبلي لم يكن يريدها أن تواصل تعليمها.

قال أبو طعيمة: "كنت أعرف أنها صغيرة جدًا على الزواج ولم تنه دراستها بعد، لكنني لم أستطع رفض اقتراح الزواج من أحد أبناء أقاربي، لذا وافقت علي اتمام هذا الزواج".

وصل موسى أبو طعيمة ووائل أبو إسماعيل، إلى منزل أبو طعمة لوقف زواج ابنته. تعد عبسان الكبيرة من أكثر القرى المحافظة في شرق خان يونس، وهي بلدة حدودية في قطاع غزة، بفلسطين، فإن الزواج المبكر وزواج القاصرات شائعان هنا. وفقا لتعداد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2017، فإن 21 % من الزواج المسجل رسمياً في عام 2017 في قطاع غزة يتضمن فتيات دون سن 18 سنة.

ومع ذلك، يعتقد كلا الرجلين، وهما أيضاً من خان يونس، أن الزواج عمومًا لا يمكنه أن يتم بالتراضي إلى أن يبلغ كلا الطرفين 18 عامًا على الأقل.حيث كانا قد خضعا لتدريب قدمته منظمة مجتمعية، وهي جمعية ضياء الغد، في خان يونس، كجزء من البرنامج الإقليمي "رجال ونساء من أجل المساواة بين الجنسين" المنفذ من هيئة الأمم المتحدة للمرأة والممول من حكومة السويد والذي يركز على إشراك الرجال والصبيان كصناع تغيير لتعزيز المساواة بين الجنسين. وقد أعدهم التدريب ليصبحوا "سفراء التغيير" وتحدي تقاليد الزواج المبكر.

قدم المناصران لأبي طعيمة حقائق عن آثار الزواج المبكر، بما في ذلك الآثار السلبية المحتملة على الصحة البدنية والعقلية لابنته، فضلاً عن ارتفاع معدل الطلاق المثبتة إحصائيًا للزواج المبكر مقارنة بزواج الذين تزيد أعمارهم عن 18 عامًا. استمع أبو طعيمة عن كثب وفي نهاية االحديث، كان مقتنعًا وقام بإلغاء حفل الزفاف وعادت ابنته إلى المدرسة في اليوم التالي.

Wael Abu Ismael, Freeh Abu T’ema and Mossa Abu Taema, ambassadors of change to end early marriages in Khan Younis. Photo: UN Women/Eunjin Jeong
وائل أبو إسماعيل، فريح أبو طعمة وموسى أبو طعيمة، سفراء التغيير لإنهاء الزواج المبكر في خان يونس. الصورة: هيئة الأمم المتحدة للمرأة /انجين جيونج

بالنسبة لموسى أبوطعيمة، وهو طبيب بالممارسة، فإن زواج الأطفال لا يمكن أن يتم بالتراضي" وصرح قائًلا: " كطبيب، لم أستطع تحمل الآثار السلبية التي يجلبها الزواج المبكر على صحة الفتاة الصغيرة وكذلك الجانب الأخلاقي له فكيف يمكنك أن تطلب من فتاة في الثالثة عشرة من عمرها أن تتزوج؟"

قضي وائل أبو إسماعيل معظم حياته في ليبيا، حيث تتزوج النساء بالعادة في منتصف العشرينات من العمر بعد الانتهاء من الجامعة. ولكنه عندما عاد إلى خان يونس مسقط رأسه ، شعر بالصدمة لرؤية فتيات قاصرات يُجبرن على الزواج مبكرًا.

وأوضح أبو إسماعيل قائًلا: "إن العديد من الآباء في خان يونس ليس لديهم وظائف، لذا فهم يميلون إلى تزويج بناتهم في سن مبكر لتقليل عدد الأفواه التي يجب إطعامها". ومع ذلك، بدًلا من تخفيف العبء، عادةً ما يضاعف الزواج المبكر الأعباء. إذا كانت هناك مشاكل في الزواج، فغالبًا ما يتطلبُ من والدي الفتاة تحمل المسؤولية ".

على الرغم من أن الرجال الذين تم اختيارهم ليصبحوا سفراء للتغيير كان لديهم بالفعل قيم تقدمية، فإن التدريب المكثف الذي استمر ستة أيام على اساليب التحدث أمام الجمهور ومهارات التفاوض وطرق مختلفة للتأثير على الآخرين، ساعدهم على تحويل معتقداتهم وتحفيز الأفعال لإنهاء الزواج المبكر، جاء ذلك وفقًا إلى السيد هيثم أبو طير، منسق جمعية ضياء الغد. كما أضاف قائلًا: بدأ أفراد المجتمع بالاهتمام بهذة القضية وبدأ سلوكهم يتغير".

"منع السفراء الزواج المبكر في 50 عائلة" قال أبو طير: "لدينا الآن مستفيدون غيروا رأيهم وأصبحوا سفراء لأنفسهم، مثل أبو طعيمة". توسعت المجموعة الأولية من 20 سفيرا إلى أكثر من 30 رجًلا في شرق خان يونس عاقدين العهد على إنهاء الزواج المبكر.

Abdel Naser Abu Te’ema, the “Muktar” and Wael Abu Ismael talking about the Muktar’s decision to not approve marriage under 18 for both boys and girls. Photo: UN Women/Eunjin Jeong
عبد الناصر أبو طعيمة " المختار" ووائل أبو إسماعيل يتحدثان عن قرار المختار بعدم الموافقة على الزواج دون سن 18 سنة لكًل من الفتيان والفتيات. الصورة: هيئة الأمم المتحدة للمرأة /انجين جيونج

عندما توسعت الحركة ، أدرك السفراء أنهم سيحتاجون إلى دعم قادة المجتمع للحفاظ على الزخم وإحداث تغييرات دائمة. فتواصلوا مع أكثر الشخصيات المنتخبة احترامًا في مجتمع خان يونس، وهم " المختار" عبد الناصر أبو طعيمة حيث يتمتع المختار بسلطة اتخاذ القرارات في الأمور المتعلقة بالمجتمع مثل الموافقة على عقود الزواج.

قبل ذلك الوقت، كان أبو طعيمة يوافق على الزواج المبكر إذا كانت ترغب به الأسرة لأنه يؤمن أن الزواج مسألة عائلية خاصة . ولكن، بعد زيارات منزلية قام بتيسيرها سفراء التغيير، أدرك أبو طعيمة الآثار الصحية السلبية للزواج المبكر وكيف أن معدل الطلاق المرتفع يجهد المجتمع.

شارك أبوطعيمة بتجاربه قائًلا:"كانت الزيارات المنزلية قوية، لقد جعلوني أدرك أن هذة التقاليد يجب آلا تستمر من أجل النهوض بمستقبل مجتمعنا ومنذ ذلك اليوم، لم أوافق على أي زواج لأقل من 18 عامًا."

A stamp by Muktar Abu Te’ema, required for the marriage contract of all couples from his community to get official marriage certificate from the court. The couples get the stamp from the Muktar if he approves the marriage. Photo: UN Women/Eunjin Jeong Jeong
ختم من المختار أبو طعيمة، وهو مطلوب لعقد زواج جميع الأزواج من مجتمعه للحصول على شهادة زواج رسمية من المحكمة. يحصل الأزواج على ختم من المختار إذا وافق على الزواج. الصورة: هيئة الأمم المتحدة للمرأة /انجين جيونج

أقنع أبو طعيمة 10 آخرين من " المخاتير" في شرق خان يونس الذين يغطون إجمالي عدد السكان البالغ 30000 لرفض أي عقود زواج حتى يبلغ كلا الطرفين 18 عامًا على الأقل.

صرحت هديل عبده، منسقة برنامج رجال ونساء من أجل المساواة بين الجنسين" التابع لهيئة الأمم المتحدة للمرأة قائلة: "لقد كان العمل مع الرجال من المجتمعات المستهدفة ليصبحوا أنفسهم صانعين للتغيير أ ناجحًا بشكل كبير، لا سيما لأنه أشرك الرجال المؤثرين في التحدث إلى رجال آخرين في مجتمعاتهم المحلية حول العواقب المدمرة لزواج الأطفال، مدعومة بالحقائق والأدلة". واضافت " تم اختيار موضوع زواج الأطفال لأنه يُحرم الفتيات من حقوقهن الأساسية في الصحة ويحرمهن من فرصة تحقيق كامل لإمكاناتهن، مما يعزز الفقر والظلم الحاليين، فضًلا عن حلقة العنف المفزعة".

بالرغم من النجاحات الجوهرية إلا أن لمعركة لم تنته بعد."لا نزال نواجه العديد من التحديات، ويتهمنا البعض بتقديم "أفكار غربية "إلى مجتمعنا". قال أبو طعيمة وأضاف: "ففي زيارة قمنا بها، قام أب لطفلة تبلغ من العمر 16 عامًا والتي طلقها زوجها بالفعل ثلاث مرات ولديها طفلين، بإغلاق الباب أمامنا ورفض الاستماع إلينا."

"وبالرغم من النجاح الذي أحرزناه حتى الآن ومع السفراء الجدد الذين انضموا إلينا لجعل مجتمعنا مكانًا أفضل للجميع، لن نتوقف حتى ننهي تمامًا حالات الزواج المبكر في شرق خان يونس وقطاع غزة بأكمله ونحن نؤمن جيدًا أن هذا الأمر ممكن وليس مستحيل".