النوع الاجتماعي وكوفيد-19 في الدول العربية

بيان صادر عن معز دريد، المدير الإقليمي بالنيابة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة للدول العربية

التاريخ: 26 مارس, 2020

نشهد جميعنا حاليًا فترة فيها تغييرات هائلة وارتباك على مختلف الأصعدة، ونرى تحركات حكومات العالم، بدعم من منظمة الصحة العالمية، للتغلب على التحدي الذي تواجهه الصحة العامة المتمثل في انتشار فيروس كورونا.

وفي ظل التغييرات الكثيرة التي أحدثها هذا الوباء في حياتنا، يصبح من الضروري أن تتناول خطط الاستجابة العالمية والإقليمية والوطنية تداعياته على صحة النساء والفتيات وسلامتهن، وأن يأخذ رد الفعل الدولي والحكومي والمجتمعي في الاعتبار الأدوار والمسئوليات التي تضطلع بها النساء.

فمثلًا، في منطقة الدول العربية، تقوم النساء بما يقرب من خمسة أضعاف أعمال الرعاية الأسرية مقارنة بالرجال، وعلى الصعيد العالمي تشكل النساء 70 في المائة ممن يعملون في القطاع الصحي والاجتماعي، وفي ظل الضغط على الأنظمة الصحية المُثقلة كواهلها نتيجة جهود الاستجابة لفيروس كورونا، يضع ذلك على عاتق النساء عبء أكبر برعاية المرضى في المنزل وهذا يجعلهن أكثر عرضة للإصابة بهذا الفيروس.

كما أن الخدمات الصحية المنهكة تصّعب الحصول على الموارد للإيفاء باحتياجات النساء الصحية، مما يزيد صعوبة تلقيهن خدمات الرعاية الصحية الأساسية. وفي الوقت نفسه، تخبرنا الدراسات والبيانات أنه عندما تُوضع الأُسر تحت ضغط، غالبًا ما يزداد العنف المنزلي، كحالات الاستغلال الجنسي.

ومن المحتمل أيضًا أن تكون العواقب الاقتصادية التي نتجت عن هذا الفيروس أشد ضررًا على النساء، بسبب أن وظائفهن عادة ما تكون غير مضمونة، وأنه عادة ما تصعب إمكانية وصولهن إلى الموارد المالية. ولا ننسى أن الأزمات الإنسانية الناجمة عن الصراع في سوريا واليمن تؤدي إلى تفاقم التحديات التي تواجه حماية النساء والفتيات من مخاطر هذا الفيروس. وعليه، يجب أن يركز رد الفعل وخطط التعافي على بناء قدرة النساء على الصمود، ويجب أن نتصدى لـفيروس كورونا المستجد وألا نسمح له بحرمان النساء من خدمات الرعاية والدعم التى لا غنى عنها في الفترة الحالية.

فيجب أن يكون لتوفير الدعم المُراعي للنوع الاجتماعي والموجه للنساء أولوية، وأن نضمن صوت المرأة المتساوي في تقرير أفضل السبل للتصدي للفيروس.

وفي هذا الصدد، تعمل هيئة الأمم المتحدة للمرأة مع الشركاء، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية والإسكوا وصندوق الأمم المتحدة للسكان واليونيسيف وبرنامج الأغذية العالمي وغيرهم لضمان دمج البيانات والتحليلات القائمة على الأدلة فيما يتعلق ببعد النوع الاجتماعي في الاستجابة على المستويات العالمية والإقليمية والقطرية، بحيث تكون الاستجابة أكثر فاعلية للجميع، وبالأخص الأكثر تهميشًا.

وأود أن أختتم كلامي وأذكركم وأذكر نفسي أنه سنجتاز هذه المحنة وسيأتي وقت يكون فيه هذا الوباء خلفنا. ولكن اليوم، سواء كنا من واضعي السياسات أو القطاع الخاص أو المجتمع المدني، كلنا كأفراد تقع على عاتقنا المسؤولية على حد سواء، يجب أن نضمن أن الاستجابة والدعم المتاحين يلبيان احتياجات النساء والرجال على قدم المساواة. يجب أن نتفهم مخاوف بعضنا البعض، ومواطن ضعفنا. سيخفف ذلك من التكلفة الإنسانية والاقتصادية للأزمة. سنتخطى هذه الأزمة معًا وسنصبح أقوى. وأكرر مجددًا يجب ألا تُغفل أدوار النساء والفتيات واحتياجاتهن بل يجب أن يَكُن في صدارة جميع تدابير الاستجابة وجوهرها. الأمر بأيدينا وأيديكم، أشكركم.