المرأة وفيروس كورونا المستجد ( كوفيد-19): خمسة إجراءات يتعين على الحكومات اتخاذها

بيان صادر عن نائبة المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، أنيتا بهتيا

التاريخ: 25 مارس, 2020

تكافح الحكومات في جميع أنحاء العالم من أجل احتواء تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وبينما أشارت بعض الأصوات إلى تأثيرات هذة الجائحة في النساء، فإن المخاوف المتعلقة بالنوع الاجتماعي لم تشكل بعد القرارات التي يتخذها بشكل رئيسي القادة الرجال وفي الوقت نفسه، تقع تأثيرات كوفيد-19 على عاتق النساء والفتيات بالأخص. إليكم الأسباب:

أولاً، بالفعل قد ألحقت التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الضرر على الجميع بشدة، إلا إنها أكثر تأثيرًا في النساء. إن العديد من الصناعات في الاقتصاد الرسمي التي تتأثر بشكل مباشر بالحجر الصحي وحالات الإغلاق، كالسفر والسياحة والمطاعم وإنتاج الغذاء، تشهد مشاركة عالية جدًا من قوة العمل النسائية كما تشكل النساء نسبة كبيرة من الاقتصاد غير الرسمي في الأسواق غير الرسمية والزراعة حول العالم. في الاقتصادات المتقدمة والنامية على حد سواء، تقوم النساء في الغالب بالعمل في العديد من الوظائف في القطاع غير الرسمي، كعاملات في المنازل ومقدمات رعاية، وعادة ما يفتقرن إلى التأمين الصحي وليس لديهن شبكة أمان اجتماعي يعتمدن عليها.

في الوقت نفسه، تتحمل النساء عادة عبء رعاية أكبر، ففي المتوسط، تقوم النساء بثلاثة أضعاف أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر مقارنة بالرجال في المنزل حتى قبل جائحة كوفيد-19. الآن، تعمل موظفات القطاع الرسمي ممن لديهن أطفال على تحقيق التوازن بين واحد أو أكثر مما يلي: العمل (إن لم يفقدن عملهن بالفعل) ورعاية الأطفال والتعليم المنزلي ورعاية كبار السن والعمل المنزلي. والأسر التي ترأسها امرأة أكثر عرضة بشكل خاص.

ثانيًا، تؤثر الأزمة على صحة المرأة وسلامتها. بصرف النظر عن التأثيرات المباشرة للمرض، قد تجد المرأة صعوبة في الوصول إلى خدمات صحة الأم التي تشتد الحاجة إليها بالنظر إلى أن جميع الخدمات تُوجه إلى الاحتياجات الطبية الأساسية، فقد تتعطل إتاحة وسائل منع الحمل والخدمات اللازمة لتلبية احتياجاتهن الأخرى، كما أن السلامة الشخصية للنساء معرضة للخطر. إن فرض الشروط اللازمة لمحاربة المرض، مثل العزلة والبعد الاجتماعي والقيود المفروضة على حرية الحركة، هي نفسها الظروف التي يستغلها المعتدين بشكل مقيت حيث أنهم يجدون الآن بيئة معترف بها من قبل الدولة مصممة خصيصًا لإطلاق العنان لإساءة معاملة النساء والفتيات.

ثالثاً، لأن غالبية العاملات في الخطوط الأمامية في القطاع الصحي، وخاصة قطاع التمريض، من النساء، لذلك فإن خطر تعرضهن للإصابة للفيروس أعلى. (حسب بعض التقديرات، تشكل النساء 67 في المائة من قوى الصحة العالمية). لذلك، يجب الانتباه إلى ضمان ظروف آمنة لجميع مقدمي الرعاية، وكذلك إلى الحاجة لإيلاء اهتمام خاص للممرضات ومقدمات الرعاية، ليس فقط في الوصول إلى معدات الحماية الشخصية مثل الأقنعة ولكن أيضًا للاحتياجات الأخرى مثل منتجات النظافة الشخصية المرتبطة بدورة الطمث، فهي مستلزمات قد يتم تجاهلها عن غير قصد، ولكنها ضرورية لضمان قدرتهن على العمل بشكل جيد.

وأخيرًا، من اللافت للنظر أيضًا هو عدد الرجال الرئيسيين المشاركين في عملية تصميم خطط الاستجابة للوباء وتنفيذها، فعندما يقوم أحدنا بتشغيل التلفزيون في أي مكان في العالم، نرى أعدادًا مهولة من الرجال وهذا ليس مفاجئًا نظرًا لأن النساء ما زلن لا يتمتعن بنفس الدرجة من المشاركة في هيئات صنع القرار الرئيسية، أوالحكومات أو البرلمانات أو المجالس الوزارية أو الشركات مقارنة بمشاركة الرجال حيث تشكل النساء 25 % فقط من أعضاء البرلمان في العالم، وأقل من 10 % من رؤساء الدول أو الحكومات وفي حين أن لدينا بعض الأمثلة الساطعة على تولي النساء مناصب رؤساء الدول أو الحكومات، فغياب المرأة في محافل صنع القرار للاستجابة لهذة الجائحة واضح بشدة.

خمسة إجراءات يتعين على الحكومات اتخاذهما لمعالجة هذة القضية:

أولاً، التأكد من دمج احتياجات الممرضات والطبيبات في كل جانب من جوانب جهود الاستجابة وهذا يعني، كحد أدنى، التأكد من أن منتجات النظافة الشخصية للحيض مثل الفوط الصحية والسدادات القطنية متوفرة لمقدمات الرعاية الإناث والمستجيبات في الخطوط الأمامية كجزء من معدات الحماية الشخصية. سيضمن ذلك أنهن لن يواجهوا أي إزعاج غير ضروري في المواقف الصعبة بالفعل ولكن الأهم من ذلك هو التحدث مع مقدمات الرعاية والاستماع إلى احتياجاتهن والاستجابة لمطالبهن، فهن يستحقن كل الدعم الذي يمكننا تقديمه الآن، لا سيما الدعم من حيث المعدات الطبية الضرورية التي تشتد الحاجة إليها.

ثانيًا، يجب التأكد من أن إتاحة الخطوط الساخنة والخدمات لجميع ضحايا العنف المنزلي تعتبر "خدمات أساسية" وأن تظل مفتوحة وأن يتم توعية المسؤولين والمسؤولات عن تطبيق القانون بضرورة الاستجابة للمكالمات الواردة من الضحايا. علينا اتباع مثال كيبيك وأونتاريو، اللتين ضمتا ملاجئ للنساء الناجيات في قائمة الخدمات الأساسية وهذا سيضمن أن الوباء لا يؤدي عن غير قصد إلى المزيد من الصدمات والإصابات والوفيات خلال فترة الحجر الصحي، بالنظر إلى ارتفاع نسبة وفيات النساء الناجمة عن عنف الشريك.

ثالثًا، يجب أن تتضمن حزم الإنقاذ والتحفيز تدابير الحماية الاجتماعية التي تعكس فهمًا للظروف الخاصة للمرأة والاعتراف باقتصاد الرعاية وهذا يعني ضمان مزايا التأمين الصحي لمن هن في أمس الحاجة إليها وإجازة مدفوعة و/أو إجازة مرضية للائي لا يستطيعن القدوم إلى العمل لأنهن يقومن برعاية الأطفال أو كبار السن في المنزل.

بالنسبة للعاملات في القطاع غير الرسمي، اللائي يشكلن الغالبية العظمى من القوى العاملة النسائية في الاقتصادات النامية، ينبغي بذل جهود خاصة لتقديم مدفوعات تعويضية. سيمثل تحديد تلك العاملات في القطاع غير الرسمي تحديًا وسيتعين مراعاة الظروف الخاصة بالبلد، ولكن الأمر يستحق الجهد لضمان المزيد من الإنصاف في النتائج.

رابعًا، يجب أن تجد القيادات طريقة لإشراك النساء في صنع القرار والاستجابة للتعافي، سواء على المستوى المحلي أو الوطني وفي البلديات، فإن إدراج أصوات النساء في صنع القرار سيؤدي إلى نتائج أفضل؛ تعلمنا الخبرات أن تنوع وجهات النظر سيثري القرار النهائي. إلى جانب ذلك، يجب على صناع السياسات الاستفادة من قدرات المنظمات النسائية حيث أن الوصول إلى وإدراج المجموعات النسائية سيساعد على ضمان استجابة مجتمعية أكثر قوة حيث يمكن الاستفادة من شبكاتها الكبيرة لنشر وتعزيز الرسائل حول التباعد الاجتماعي فقد استفادت استجابة إيبولا من مشاركة الجماعات النسائية، فلماذا لا نستفيد منهم في الاستجابة لهذا الوباء العالمي ؟

أخيرًا، يجب على صناع السياسات الانتباه إلى ما يحدث في المنازل ويلزم دعم المشاركة المتساوية في تحمل عبء الرعاية بين النساء والرجال. هناك فرصة كبيرة لـ "إلغاء القوالب الاجتماعية" للأدوار المتعلقة بالنوع الاجتماعي التي تلعبها الأسر المعيشية في أنحاء كثيرة من العالم. إن أحد الإجراءات الملموسة للحكومات، ولا سيما للقادة الرجال، هو الانضمام إلى حملتنا، HeForShe وانتظروا منا المزيد من المعلومات حول هذه الحملة "HeforShe@home"، حيث نقوم بإشراك الرجال والفتيان لضمان قيامهم بنصيبهم العادل من الأعمال المنزلية وتخفيف بعض أعباء الرعاية التي تقع على النساء بشكل غير متناسب.

هذه الإجراءات ضرورية حيث يوفر تلبية احتياجات النساء فرصة "لإعادة البناء بشكل أفضل".

هل هناك أفضل من تقديم إجراءات سياسية من شأنها بناء عالم أكثر عدلًا وإنصافًا تكريمًا لإنسانيتنا المشتركة؟