"الرجال ليسوا العدو. نحن بحاجة للعمل معهم."

التصدي لزواج الأطفال في لبنان

التاريخ: 17 نوفمبر, 2018

مريم الخضري، منسق مشروع في منظمة FE-MALE. الصورة: بإذن من مريم الخضري

مريم الخضري هي ناشطة ومناصرة لحقوق المرأة من لبنان. تعمل مريم كمنسقة مشروع في منظمة Fe-Male، وهي منظمة غير حكومية تعمل على الدعوة لحقوق المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين. وبالعمل مع برنامج الرجال والنساء من أجل المساواة بين الجنسين التابع لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، أصبحت المنظمة مركزًا للدعوة المساواة بين الجنسين ورفع الوعي في لبنان.

بدأت مريم في التطوع مع منظمة Fe-Male منذ تدشينها في عام 2012، حيث قامت بتنظيم ورش العمل وحضورها والقيام بأنشطة بناء القدرات.

قالت مريم، "إن الهدف الرئيسي من عملنا هو تحقيق المساواة بين الجنسين. نحاول استهداف النساء والفتيات لبدء حركةً مناصرة لحقوق المرأة منذ أن بدأنا. لم أفكر قط في إشراك الرجال في تحقيق المساواة بين الجنسين حتى بدأنا في العمل مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة."

يمكن للمرء أن يجزم بكون مريم في وضع مثالي للقيام بهذا العمل، فتجسد قصتها نفسها التحديات الهائلة التي تواجهها النساء في لبنان، والشرق الأوسط ككل، من صنع القرار الأسري، والاحترام من أزواجهن أو شركائهن، إلى المصادقة القانونية على حقوقهن الإنسانية الأساسية.

تزوجت مريم في عام 2002 عن عمر يناهز 17 عامًا -لرجل يكبرها ب13 عامًا. وقالت إن الفكرة فُرِضَت عليها من الشخصيات الدينية في حياتها، حيث يعتبر وجود صديق خطيئة، والحل الوحيد لتجنب مثل هذه الخطيئة هو الزواج.

"فُرِضَ عليَّ الزواج بشكل غير مباشر. فقد كنت صغيرة، ولم يكن لدي أي توجيه. ولم ينصحني أي من الكبار حول النتائج النفسية والاجتماعية السلبية للزواج المبكر"، ثم أضافت، "كان الحديث عن المساواة بين الجنسين موضوع شائك في ذلك الوقت".

بعد الزواج، أُرسِلَت مريم إلى ساحل العاج للعيش مع زوجها في قرية صغيرة، ولكنها حَمِلَت بطلفهما على الفور تقريبًا، وقيل لها أن تعود إلى لبنان لوضع المولود- بدون زوجها.

بالنسبة لمريم، كانت الطريقة التي تمت بها ولادتها، كموضوع خاص عليها التعامل معه دون دعم زوجها أو حتى وجوده فيه، بمثابة مجرد مؤشر آخر على الترتيب الغير عادل للمسؤوليات تجاه النوع الاجتماعي في لبنان.

في وقت مبكر من زواجها، قالت مريم أن غالبًا ما أشار إليها زوجها بأنها "طفلة صغيرة" بسبب صغر سنها، فكان يخبر أصدقائه بأنها لا تستطيع فهم الكثير عن الزواج لأنها كانت "مجرد طفلة".

وأضافت، "بالنسبة له، كان القرار الوحيد الذي يمكنني اتخاذه هو الطهي في يوم معين".

حصلت مريم على الطلاق من زوجها الآن. ولم تر ابنتها منذ أربع سنوات، حيث انتقل زوجها السابق مع ابنتهما إلى المغرب. يقتصر الاتصال بين مريم وابنتها على المكالمات الهاتفية النادرة والقصيرة.

وقالت مريم وهي تتأمل في التحديات الشخصية التي واجهتها مع زوجها السابق حول مفهوم الرجولة في المنطقة، "عندما كبرت، أدركت أن العديد من الرجال في مجتمعنا هم كذلك. حتى الشباب، في أعماقهم، يمتلكون الأفكار الأبوية التي تحتم عليهم فرض رأيهم على النساء كلما استطاعوا ".

تقول مريم إنها بدأت إدراك أهمية إدراج موضوع الرجال و الرجولة في المناقشة بين نشطاء المساواة بين الجنسين ومناصري حقوق المرأة بعد حضور ورشة عمل تدريبية في القاهرة. والأهم من ذلك، كما قالت، هو مشاركتها في زيارة تبادل الخبرات ما بين بلدان الجنوب في جنوب أفريقيا في أبريل/ نيسان 2018، تحت رعاية هيئة الأمم المتحدة للمرأة.

خلال تبادل الخبرات ما بين بلدان الجنوب، زارت مريم منظمة غير حكومية جنوب إفريقية تسمى منظمة سونكي لعدالة النوع الاجتماعي، وهي منظمة غير ربحية تعمل مع النساء والرجال والفتيات والفتيان لرفع وعي المواطنين على المستوى المحلي ودعمه ومحو الأمية في الحقوق لتعزيز المساواة بين الجنسين. كما زارت مركزًا للناجيات من الاغتصاب، وإدارة التنمية الاجتماعية في كيب الغربية.

وقالت مريم إن الزيارة إلى جنوب أفريقيا كانت فرصة جيدة بالنسبة لها لمعرفة كيف يتعامل المجتمع المدني في هذا البلد مع الحاجة الناشئة لإدماج الرجال في المساواة بين الجنسين دون أن يفصلوا أنفسهم عن المنظمات غير الحكومية الأكثر مناصرةً لحقوق المرأة، وهو نموذج خاص بعملها في منظمة FE-MALE.

"لقد كنت أضغط من أجل المزيد من العمل [على الرجال والرجولة] منذ انضمامي إلى تبادل الخبرات ما بين بلدان الجنوب. أدركت هناك أن تحقيق المساواة بين الجنسين سيكون صعبًا للغاية دون إدماج الرجال ".فَكَرَت للحظة، ومِن ثَم أضافت، "خلصت هناك إلى أن الرجال ليسوا العدو. نحن بحاجة للعمل معهم ".