تقرير لهيئة الأمم المتحدة للمرأة يدعو إلى حماية نساء وأطفال مخيم الهول في سوريا وتحقيق العدالة بعد سنوات من الاحتجاز

التاريخ:

[بيان صحفي]

دمشق، سوريا - يُشكل الاتفاق الذي أُعلن عنه مؤخرا بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) فرصة مواتية لتعزيز حماية حقوق الإنسان وصون كرامة النساء والفتيات المحتجزات في مخيم الهول بشمال شرق سوريا. وتنضم هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى ترحيب الأمين العام للأمم المتحدة بهذا الاتفاق، ودعوته جميع الأطراف إلى إعطاء الأولوية القصوى لحماية المدنيين، والالتزام الكامل بالقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وانطلاقا من ذلك، تُعرب الهيئة عن قلقها العميق إزاء الانتهاكات الجسيمة والممتدة التي تعرضت لها النساء والأطفال في مخيم الهول، والتي وثقتها في تقرير جديد ومفصل، مؤكدة الحاجة الملحة إلى تبني حلول قائمة على العدالة، وفتح مسارات إعادة إدماج آمنة تحترم الحقوق، بوصفها شرطا أساسيا للتعافي والسلام.

ويستند التقرير المعنون «فهم حياة النساء والرجال والأطفال في مخيم الهول: بناء القصص الإنسانية الكامنة خلف الأرقام» إلى بحث ميداني موسع شمل أكثر من 1500 مقابلة واستبيان مع سوريين وعراقيين ورعايا من دول ثالثة. ويستعيد التقرير القصص والتجارب الإنسانية للفقدان والبقاء والصمود، التي تشكلت في سياقات الفقر، والزواج المبكر، والنزوح، والصدمات النفسية الناجمة عن الحرب.

وعقب سنوات من النزاع في سوريا والانهيار الإقليمي لتنظيم ما يعرف بـ«الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، غدا مخيم الهول، الواقع قرب الحدود السورية–العراقية، رمزًا صارخًا لأزمة الحماية في المنطقة. ولا يزال أكثر من 24 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، يعيشون في ظروف احتجاز مطول وغير محدد الأجل، في ظل اضطرابات إنسانية أوسع تطال مجتمعات شمال شرق سوريا، وتزيد من حدة الهشاشة وتفاقم أوضاع النزوح.

وقال أجاي ماديوالي، منسق هيئة الأمم المتحدة للمرأة في سوريا: «يسلط هذا التقرير الضوء على أن الغالبية العظمى من النساء في مخيم الهول هن ناجيات من انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان. وإن الاحتجاز المطول دون توجيه تهم أو ضمانات للمحاكمة العادلة لا يشكل فقط انتهاكا للقانون، بل يزج بأجيال كاملة من النساء والأطفال في دوامات من الحرمان والإقصاء والوصم، ويقوض فرص التعافي والسلام على المدى الطويل».

أبرز نتائج التقرير

  • لا يزال معظم الأشخاص في مخيم الهول محتجزين دون أسس قانونية واضحة. ولا تربط كثيرين منهم أي صلة ثَبُت صحتها بتنظيم داعش، إذ جرى احتجازهم على خلفية الروابط الأسرية أو الظروف المحيطة بهم، لا بسبب أفعال ارتكبوها.
  • تشكل النساء والأطفال أكثر من 90 في المئة من إجمالي المحتجزين في المخيم، وغالبيتهم ينحدرون من مناطق ريفية فقيرة ومتأثرة بالنزاع على امتداد الحدود السورية–العراقية، وقد عانوا من الفقدان والنزوح وأشكال متعددة من العنف قبل وصولهم إلى المخيم.
  • تواجه النساء أشكالًا متعددة من الأذى والاستغلال، تشمل الزواج القسري، وتقييد حرية الحركة، والاعتماد على أقارب ذكور غائبين أو مسجونين، إضافة إلى التعرض للعنف والاتجار بالبشر، والحرمان من الوصول إلى العدالة.

أدى الفقر المدقع والأعراف الاجتماعية المحافظة إلى انهيار فرص التعليم وارتفاع معدلات تزويج الأطفال، إذ إن 73 في المئة من أرباب الأسر لم يتجاوز مستوى تعليمهم المرحلة الابتدائية، ما يسهم في اللجوء إلى الزواج المبكر والمتكرر بوصفه استراتيجية للبقاء.

وقالت سلمى، وهي شابة من حلب، واصفة إحساس أفراد أسرتها العميق بالفقد: «شعرنا بحزن عميق إزاء وضعنا بعد أن فقدنا جميع الرجال في حياتنا. كانت الحياة في المخيم قاسية، مع البرد والمياه والسيول التي كانت تجري تحت خيامنا بفعل الأمطار الغزيرة. لطالما اعتمدنا على إخوتنا وأزواجنا للتعامل مع مثل هذه الظروف، لكننا الآن عاجزات».

تدعو هيئة الأمم المتحدة للمرأة السلطات الوطنية، والشركاء الإنسانيين، والمجتمع الدولي، إلى احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في جميع إجراءات الاحتجاز والتدقيق والعودة؛ وإلى إعطاء الأولوية لبرامج إعادة الإدماج وتعزيز التماسك الاجتماعي التي تدعم النساء ومجتمعاتهن على نحو خاص في سوريا والعراق؛ فضلًا عن معالجة الأسباب الجذرية لإقصاء النساء، بما في ذلك الفقر، وتراجع فرص التعليم، وغياب الحماية القانونية، وهي عوامل لا تزال تغذّي دوّامات العنف والنزوح.

وأضاف أجاي ماديوالي: «تمثل إعادة إدماج النساء والأطفال في مخيم الهول اختبارًا لإنسانيتنا الجماعية. فقِصصهم تدعونا إلى استبدال الوصم الذي يواجهونه بالعدالة والكرامة والأمل».

ورغم استمرار التحديات الجسيمة، تشير التطورات السياسية الأخيرة في البلاد، بما في ذلك إحراز تقدم في آليات العدالة الانتقالية، وتعزيز انخراط الأمم المتحدة، وتزايد عودة اللاجئين والنازحين داخليًا، إلى مرحلة انتقالية جديدة. ويبرز هذا السياق الحاجة الملحة إلى معالجة أوضاع الاحتجاز المطوّل والتعسفي، بما في ذلك في مخيم الهول، بما ينسجم مع القانون الدولي، وفي إطار الجهود الرامية إلى تحقيق السلام المستدام والتعافي.

عن التقرير

يستند التقرير إلى بيانات نوعية وكمّية جُمعت في عام 2024 من 1500 مشاركة ومشارك، من بينهم أرامل وأمهات وشباب من مختلف أنحاء سوريا والعراق، بما في ذلك روايات شفوية توثّق تجاربهم الحياتية. كما يقدّم توصيات سياساتية تعكس واقع النساء واحتياجاتهن، وتهدف إلى إرشاد الحكومات، والوكالات الإنسانية، ومنظمات المجتمع المدني نحو مسارات آمنة للعودة، والمراجعة القانونية، وإعادة الإدماج، بما يتوافق مع معايير حقوق الإنسان.

عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة

تسعى هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى تعزيز حقوق المرأة، وتحقيق المساواة بين المرأة والرجل، وتمكين جميع النساء والفتيات. وبصفتها الهيئة الأممية الرائدة في مجال المساواة بين الرجل والمرأة، تعمل الهيئة على إصلاح القوانين، وتعزيز المؤسسات، وتطوير السلوكيات الاجتماعية، وتحسين الخدمات، لسد الفجوة بين الرجال والنساء وبناء عالم أكثر عدالةً ومساواةً لجميع النساء والفتيات. تظل حقوق النساء والفتيات في صميم التقدم العالمي – دائماً وفي كل مكان. فتمكين المرأة ليس مجرّد ما نقوم به، بل هي أساس وجودنا.

للاستفسارات الإعلامية، يرجى التواصل مع:

نورا إيسايان، مسؤولة الإعلام الإقليمية، المكتب الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الدول العربية 
البريد الالكتروني:  [ انقر للكشف ]  
الهاتف: +962 795392926