نجوى خوري: قيادة مجتمعية تفتح الأبواب أمام الآخرين
التاريخ:
في بيرزيت، تُعرف نجوى خوري بقدرتها على جمع الناس حول مساحة آمنة للحوار والدعم والمشاركة. يرتكز عملها على قناعة بسيطة: يحتاج الناس إلى أماكن يشعرون فيها بأنهم مرئيون، مسموعون، ومحترمون.
على مدار سنوات، عملت نجوى مع النساء، والشباب، وكبار السن من خلال مبادرات مجتمعية تركّز على الدعم النفسي والاجتماعي، والتماسك المجتمعي، والمشاركة المحلية. نهجها عملي ومتمحور حول الناس؛ فهي تبدأ بالإصغاء، ثم تعمل مع المجتمع على تحديد الاحتياجات وتحويلها إلى خطوات ملموسة.
شكّلت تجربتها الشخصية جزءاً مهماً من هذا النهج. لم يكن طريقها إلى التعليم سهلاً أو مباشراً. مثل كثير من النساء، وجدت نفسها توازن بين مسؤوليات الأسرة والعمل وطموحاتها الشخصية. وعندما عادت إلى الدراسة في مرحلة لاحقة من حياتها، أصبحت أكثر إدراكاً لما تواجهه النساء من أحلام مؤجلة، وفرص منقطعة، وحاجة إلى دعم يعترف بواقعهن الكامل.
من هنا، لا ترى نجوى النساء والشباب وكبار السن كمجرد “مستفيدين” من برامج، بل كأشخاص لديهم معرفة وتجارب وقدرات. وترى أن دورها هو المساهمة في خلق الظروف التي تمكّنهم من المشاركة، واستعادة الثقة، والإسهام في مجتمعاتهم.
إحدى المبادرات الأقرب إلى قلبها هي نادي المسنين في بيرزيت.
فمنذ تسلّمها مسؤولية النادي، قادت جهوداً لتطويره وتأهيله، فتم تنفيذ أعمال الصيانة والتجديد، واستكمال احتياجاته وتجهيزه بالمرافق والخدمات اللازمة، بما في ذلك تجهيز غرفة طبية، وتحديث قاعات النشاط، وتوفير وسائل الراحة والتجهيزات التقنية، ليصبح مكاناً يليق بكبار السن ويمنحهم بيئة كريمة وداعمة. وبفضل هذا العمل، إلى جانب مساهمات المجتمع المحلي، تحول النادي إلى مركز نابض بالحياة يستقبل أكثر من خمسين مسناً ومسنة بصورة منتظمة.
وفر النادي لكبار السن مساحة للقاء، والحديث، واستعادة الذكريات، والمشاركة في أنشطة اجتماعية. وبالنسبة لكثيرين، ساعدت هذه المساحة في التخفيف من العزلة واستعادة الشعور بالانتماء. تتذكر نجوى الحاجة عائشة، التي جاءت إلى النادي في البداية بخطوات هادئة ومترددة. وبعد عدة زيارات، بدأت تغني، وتضحك، وتشارك في الجلسات. قالت لاحقاً: “النادي أعاد لي الحياة.” بالنسبة لنجوى، اختصرت هذه العبارة معنى المبادرة بأكملها.
كما ساهمت نجوى في ربط كبار السن بدعم عملي. وبالتعاون مع جامعة بيرزيت، دعمت جهود توفير سماعات طبية لأشخاص يعانون من ضعف السمع. تتذكر أثر ذلك على أحد كبار السن عندما استطاع أن يسمع حفيده يناديه باسمه بوضوح. بالنسبة لها، تُظهر هذه اللحظات أن الإدماج يمكن أن يبدأ من تفاصيل بسيطة: أن تسمع، أن تتحدث، وأن تعود للمشاركة في حياة أسرتك ومجتمعك.
ولا يقتصر عمل نجوى على كبار السن. فهي تولي اهتماماً خاصاً بالنساء والفتيات. تتذكر إحدى قريبات الجيران التي انقطعت عن التعليم، وتزوجت في سن مبكرة، ثم وجدت نفسها أمام مسؤوليات أسرية صعبة. واصلت نجوى تشجيعها على العودة إلى التعليم، مذكّرة إياها بأن الشهادة يمكن أن تكون سنداً وباباً جديداً. وبعد سنوات، تلقت منها اتصالاً تخبرها فيه بأنها حصلت على درجة الماجستير. ترى نجوى في هذه القصة مثالاً على كيف يمكن للتشجيع الصادق والمستمر أن يفتح طريقاً جديداً أمام امرأة.
من خلال عملها، تدعم نجوى أيضاً الحوار بين مختلف فئات المجتمع. فقد ساهمت في مبادرات تجمع النساء، والشباب، وكبار السن، والأسر، وتخلق مساحات للتواصل والتفاهم والتماسك المجتمعي. ويقوم أسلوبها في القيادة على المشاركة؛ فهي تؤمن بأن العمل المجتمعي الفعّال يبدأ بطرح الأسئلة، والإصغاء الجيد، وإشراك الناس في القرارات التي تمس حياتهم.
تتطلع نجوى إلى أن تصبح احتياجات وحقوق كبار السن جزءاً أصيلاً من السياسات والخدمات المحلية، لا قضية هامشية. كما تؤمن بأن النساء في المجتمعات الريفية والمهمشة يجب أن يكون لهن صوت أقوى في صنع القرار. بالنسبة لها، لا تقتصر أهمية المبادرات المجتمعية على تقديم الخدمات، بل تمتد إلى التأثير في الطريقة التي تفهم بها المؤسسات احتياجات الناس وتستجيب لها.
تحلم نجوى بتأسيس بيت مجتمعي نموذجي لكبار السن؛ مكان يشبه البيت لا المؤسسة، يضم مساحات للأنشطة الاجتماعية، وحديقة، وفرصاً لكبار السن كي يشاركوا آراءهم ويظلوا فاعلين في الحياة المجتمعية. فهي لا تريد أن يُنظر إلى التقدم في العمر كمرحلة انسحاب، بل كمرحلة استمرار في العطاء والمشاركة.
يعكس عمل نجوى أهمية القيادة المحلية في تعزيز التماسك الاجتماعي وصمود المجتمعات. ومن خلال مبادرات صغيرة لكنها مؤثرة، ساعدت الناس على استعادة الثقة، وبناء الروابط، والشعور بأنهم مرئيون ومقدّرون.
تقول نجوى: “سأواصل ما استطعت؛ أنصت قبل أن أتكلم، وأشرك الآخرين قبل أن أقرر، وأبني قبل أن أطلب التقدير.”
بالنسبة لنجوى، لا تُقاس القيادة بالظهور، بل بالثقة، والكرامة، والعمل اليومي الذي يفتح الأبواب أمام الآخرين.