ورقة حقائق: ستة أمور يجب معرفتها حول الرعاية والاستراتيجية الوطنية الجديدة للمغرب لتعزيز اقتصاد الرعاية و أعمال الرعاية
التاريخ:
لماذا تُعدّ الرعاية أمر مهم؟
تُعدّ الرعاية عنصرًا أساسيًا لرفاه الإنسان ولتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة والتنمية المستدامة. وتشمل الأعمال المدفوعة وغير مدفوعة الأجر التي تستجيب للاحتياجات الجسدية والنفسية والاجتماعية للأفراد طوال حياتهم، بما في ذلك رعاية الأطفال، ودعم المسنين، والأشخاص ذوي الإعاقة، والمتعايشين مع المرض، إلى جانب الأعمال المنزلية التي تدعم الأسر والمجتمعات.
في مختلف أنحاء العالم، تعيد البلدان النظر في كيفية تنظيم وتقدير وتقاسم أعمال الرعاية. وفي المغرب، تستند الاستراتيجية الوطنية للنهوض باقتصاد الرعاية والعمل في مجال الرعاية إلى سنوات من البحث والحوار والدعم التقني الذي وفرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة العمل الدولية، بالشراكة مع المؤسسات الوطنية والجهات المعنية.
وتهدف الاستراتيجية إلى الإسهام في بناء نظام رعاية أكثر تكاملًا وشمولًا وقدرةً على الصمود في المغرب، بما يدعم المساواة بين الرجل والمرأة والعمل اللائق والحماية الاجتماعية والتنمية المستدامة.
- الرعاية هي أساس الاقتصادات والمجتمعات
الرعاية هي العمل الذي يجعل جميع أشكال العمل الأخرى ممكنة. ومع ذلك، لا يزال جزء كبير من أعمال الرعاية غير مرئي، وغير مقدّر بالشكل الكافي، ويُنجز دون أجر، وتتحمله النساء بشكل رئيسي.
ووفقًا لبيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة (2020)، تقضي النساء في المنطقة العربية وقتًا يزيد بمقدار 4.7 مرات عن الرجال في أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، وهو أعلى معدل على مستوى العالم.
وفي المغرب، تؤدي النساء 88% من أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، حيث يقضين في المتوسط 5 ساعات و5 دقائق يوميًا في أنشطة الرعاية غير المدفوعة، مقارنة بـ43 دقيقة فقط للرجال.
الاعتراف بالرعاية باعتبارها عملًا أساسيًا خطوة مهمة نحو بناء مجتمعات واقتصادات أكثر مساواة.
- تستند أجندة الرعاية في المغرب إلى سنوات من الأدلة والحوار والتعاون بدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة في المغرب والدول العربية
ترتكز الاستراتيجية الوطنية لاقتصاد الرعاية في المغرب على مسار وطني متعدد السنوات لإنتاج المعرفة، وحوارات السياسات، وإشراك الأطراف المعنية، بدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بهدف تعزيز الاعتراف بأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر وتخفيضها وإعادة توزيعها، وتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء.
ومنذ عام 2021، عملت هيئة الأمم المتحدة للمرأة مع الشركاء الوطنيين على تعزيز قاعدة الأدلة المتعلقة باقتصاد الرعاية، ودعم تطوير السياسات، وتعزيز الحوار حول كيفية جعل الرعاية محركًا للمساواة بين الرجل والمرأة والعمل اللائق والتنمية الشاملة. وشمل هذا العمل إجراء دراسات حول الإمكانات الاقتصادية للاستثمار في الرعاية، وتطوير أدوات لدعم قرارات الاستثمار العام، ورسم خرائط للجهات الفاعلة والقطاعات المرتبطة بالرعاية، إضافة إلى دعم المشاورات الوطنية والتفكير الاستراتيجي. تم تنفيذ هذه العملية بالتعاون مع الجهات الفاعلة الرئيسية، بما في ذلك المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني وشركاء التنمية، كما جرت في انسجام وتكامل مع مبادرات إقليمية أخرى لهيئة الأمم المتحدة للمرأة شارك فيها المغرب.
المحطات الوطنية الرئيسية:
_2021 إطلاق برنامج هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة العمل الدولية بشأن تعزيز التشغيل اللائق للنساء من خلال سياسات النمو الشامل والاستثمار في الرعاية.
_2022تنظيم أول حوار وطني حول اقتصاد الرعاية (وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة).
_2023 تكييف دليل الاستثمارات العمومية في اقتصاد الرعاية ليتلاءم مع قطاع الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة (هيئة الأمم المتحدة للمرأة – وزارة الاقتصاد والمالية) وتنظيم المؤتمر الوطني حول اقتصاد الرعاية (هيئة الأمم المتحدة للمرأة – وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة).
_2024إعداد خريطة الجهات الفاعلة والقطاعات المرتبطة باقتصاد الرعاية (هيئة الأمم المتحدة للمرأة – وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة) ، وتنظيم أول مؤتمر دولي حول اقتصاد الرعاية والحماية الاجتماعية (وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة).
2026_2025إعداد الورقة البيضاء وخارطة الطريق من أجل نظام رعاية متكامل وشامل وقادر على الصمود في المغرب (هيئة الأمم المتحدة للمرأة – وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة)، وإعداد الاستراتيجية الوطنية لاقتصاد الرعاية (وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة – منظمة العمل الدولية – هيئة الأمم المتحدة للمرأة).
المحطات الإقليمية الرئيسية في الدول العربية:
2023 – 2017–بناء قاعدة الأدلة والمعرفة حول الرعاية في المنطقة العربية من خلال تطوير بحوث وبيانات رائدة ومتميزة:
- هيئة الأمم المتحدة للمرأة (2020): دور اقتصاد الرعاية في تعزيز المساواة بين الجنسين: تقدم النساء في الدول العربية.
- المسح الدولي للرجال والمساواة بين الجنسين (IMAGES) الذي نفذته هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر ولبنان والمغرب وفلسطين (2017)، ثم في تونس والأردن (2022).
- هيئة الأمم المتحدة للمرأة (2023): المعارف والمواقف والممارسات لدى الجهات المؤسسية بشأن إجازة الأبوة ودور الرجال في رعاية الأطفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
-2023 – مستمر – تنفيذ البرنامج الإقليمي "تقدر" وهو مبادرة إقليمية مبتكرة تقودها هيئة الأمم المتحدة للمرأة وشركاؤها، بتمويل من السويد وألمانيا وإقليم الباسك، وتهدف إلى تعزيز المساواة بين النساء والرجال من خلال إشراك الرجال في أعمال الرعاية والمسؤوليات المنزلية. ويعمل البرنامج على مستوى المجتمعات المحلية، ومع مؤسسات القطاعين العام والخاص وصنّاع السياسات، من أجل تعزيز الإصلاحات القانونية والسياساتية التي تدعم أنظمة الرعاية وتحقق توزيعًا أكثر إنصافًا لأعمال الرعاية.
2025 – _مستمر_ حملة إيد بإيد وهي حملة إقليمية يقودها الشباب، تهدف إلى إشراك الرجال والفتيان في أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، ومواجهة الأعراف الاجتماعية والقوالب النمطية، وتعزيز التوزيع الأكثر مساواة لمسؤوليات الرعاية والتمكين الاقتصادي للمرأة. وقد نجحت الحملة حتى الآن في إشراك ما يقارب 3 ملايين شابة وشاب في مختلف أنحاء المنطقة.
2025 – _ مستمر– الإعداد التشاركي لأول إطار إقليمي للدول العربية بشأن الرعاية على الإطلاق، تحت قيادة منظمة المرأة العربية، وهي مؤسسة حكومية دولية تابعة لجامعة الدول العربية، وبدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة. وقد تم تنظيم أربع مشاورات إقليمية شارك فيها أكثر من 150 من صناع القرار والمسؤولين من الوزارات القطاعية والقطاع الخاص والنقابات العمالية ومنظمات المجتمع المدني، ما أسهم في وضع اللمسات الأخيرة على هذه السياسة الإقليمية وإطلاقها خلال اليوم الدولي للرعاية والدعم المرتقب في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
2025 – _مستمر – تنفيذ مبادرة تعزيز توظيف النساء (SWEI)، وهي برنامج إقليمي رائد لهيئة الأمم المتحدة للمرأة بتمويل من الاتحاد الأوروبي وإسبانيا، يهدف إلى زيادة مشاركة النساء في العمل الرسمي بنسبة 5 في المائة، مع التركيز على ثلاثة قطاعات اقتصادية رئيسية: اقتصاد الرعاية، وقطاعات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، والاقتصاد الأخضر.
- الاستثمار في الرعاية هو استثمار في المساواة والناس والوظائف والنمو الاقتصادي
لا ينبغي النظر إلى الرعاية باعتبارها مجرد إنفاق اجتماعي، بل هي استثمار استراتيجي يحقق مكاسب اقتصادية واجتماعية ويعزز المساواة بين الجنسين.
فالاستثمار في خدمات الرعاية الجيدة يساهم في:
- الحد من العبء غير المتكافئ لأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر التي تتحملها النساء أساسًا.
- توسيع فرص مشاركة النساء في سوق العمل.
- خلق فرص عمل لائقة.
- تعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية.
وتبيّن الأدلة أن الاستثمار في الرعاية يحقق ثلاثة مكاسب رئيسية:
- تحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية.
- خلق وظائف لائقة من خلال توسيع خدمات الرعاية واحترافيتها.
- تعزيز المساواة بين الجنسين عبر توزيع أكثر عدالة لمسؤوليات الرعاية.
ووفقًا لتقديرات منظمة العمل الدولية، فإن كل دولار يُستثمر في قطاع الرعاية يمكن أن يولد ما بين 2.5 و3.8 دولار إضافية من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي المغرب، يمكن للاستثمار الطموح في اقتصاد الرعاية أن يساهم في خلق ما يصل إلى 1.26 مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة بحلول عام 2035.
- الرعاية مسؤولية مشتركة
تعكس الاستراتيجية المغربية رؤية تحولية جديدة تقوم على تقاسم المسؤولية بين:
- الدولة،
- الأسر،
- المجتمعات المحلية،
- أصحاب العمل،
- الشركاء الاجتماعيين،
- مؤسسات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
كما تعتمد نهجًا شاملاً يرتكز على إطارسداسي يسمي بال " 6R"
- الاعتراف (Recognize) بالرعاية كعمل أساسي.
- التقليل (Reduce) من العبء غير المتناسب لأعمال الرعاية غير المدفوعة.
- إعادة التوزيع (Redistribute) بشكل أكثر عدلاً داخل المجتمع.
- المكافأة (Reward) عبر العمل اللائق والحماية الاجتماعية.
- التمثيل (Represent) من خلال تعزيز صوت ومشاركة العاملين والعاملات في الرعاية.
- تعزيز الصمود (Resilience) عبر توفير الموارد اللازمة لتمكين نظام الرعاية من مواجهة الصدمات الديمغرافية والاقتصادية والصحية والمناخية.
ويمثل إدراج مفهوم الصمود مساهمة مغربية مبتكرة في النقاش العالمي حول الرعاية.
- الرعاية تخلق قيمة اليوم وفرصًا للأجيال القادمة
يسعى المغرب إلى تحقيق رؤية طموحة وتحويلية لاقتصاد الرعاية بحلول عام 2035، تقوم على بناء نظام رعاية متكامل وعادل ومستدام يلبي احتياجات الأفراد على امتداد حياتهم، ويُثمن مهن الرعاية، ويعزز المساواة بين الجنسين.
كما تنسجم هذه الرؤية مع طموحات المغرب الرامية إلى:
- تعزيز الدولة الاجتماعية،
- توسيع الحماية الاجتماعية،
- خلق فرص عمل لائقة،
- دعم التنمية الشاملة والمستدامة.
- استراتيجية المغرب للرعاية جزء من الجهود العالمية والإقليمية لتحويل أنظمة الرعاية
تعكس الاستراتيجية الوطنية الجديدة لاقتصاد الرعاية في المغرب تحولًا عالميًا وإقليميًا أوسع نحو الاعتراف بالرعاية باعتبارها محركًا للمساواة والعمل اللائق والنمو الشامل. ومن خلال وضع الرعاية في صميم السياسات الاجتماعية والاقتصادية، يعزز المغرب جهوده الرامية إلى:
- تعزيز المساواة بين الجنسين من خلال معالجة التوزيع غير المتكافئ لأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، وتهيئة الظروف التي تتيح للنساء والرجال المشاركة على قدم المساواة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
- تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة من خلال الحد من العوائق التي تحول دون مشاركة النساء في سوق العمل، وتوسيع نطاق الوصول إلى خدمات الرعاية الجيدة.
- خلق فرص عمل لائقة من خلال الارتقاء بمهن الرعاية وإضفاء الطابع الرسمي عليها.
- تعزيز الحماية الاجتماعية من خلال دعم أنظمة رعاية أكثر شمولًا وإتاحة للجميع.
- بناء مجتمع أكثر قدرة على الصمود يمكنه الاستجابة للتغيرات الديموغرافية والاقتصادية والصحية والمناخية.
وتسهم هذه الاستراتيجية في دعم جهود المغرب الرامية إلى تحقيق تنمية شاملة ومستدامة، كما تتماشى مع الالتزامات العالمية المتعلقة بالمساواة بين الجنسين والعمل اللائق والحماية الاجتماعية.
وعلى مدى العقد الماضي، تعاونت هيئة الأمم المتحدة للمرأة مع الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص وكيانات الأمم المتحدة وغيرها من الجهات الفاعلة الرئيسية من أجل إحداث تحول في أنظمة الرعاية على المستوى العالمي وفي منطقة الدول العربية. وتنفذ الهيئة حاليًا برنامجين إقليميين رئيسيين في المنطقة العربية هما: "تقدر" و مبادرة " معدل تشغيل النساء في الدول العربية".
وبالإضافة إلى ذلك، تُعد مبادرة "تطوير الرعاية" إحدى المبادرات العالمية الرائدة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وتهدف إلى معالجة التقليل من قيمة أعمال الرعاية والتوزيع غير المتكافئ لمسؤولياتها، بما يسهم في تحسين حياة النساء والفتيات. ويتم تنفيذ هذه المبادرة في أكثر من 50 دولة عبر ست مناطق حول العالم.
حقائق رئيسية عن الرعاية في المغرب:
- 88% من أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر يتم تنفيذها بواسطة النساء (المندوبية السامية للتخطيط، المغرب).
- النساء يقضين 5 ساعات و 5 دقائق (أو 305 دقائق) يوميًا في أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر؛ الرجال يقضون 43 دقيقة (المندوبية السامية للتخطيط، المغرب).
- مشاركة النساء في القوى العاملة تظل أقل من 20% (المندوبية السامية للتخطيط، المغرب).
- 5% فقط من احتياجات رعاية الأطفال للسن 0-3 يتم تغطيتها حاليًا (وزارة الشباب والثقافة والتواصل، المغرب).
- 3% فقط من كبار السن لديهم إمكانية الوصول إلى مرافق متخصصة (وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، المغرب).
- اقتصاد الرعاية في المغرب يمكن أن يولد ما يصل إلى 1.26 مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة بحلول عام 2035 (منظمة العمل الدولية).
- كل دولار يُستثمر في الرعاية يمكن أن يولد ما بين 2.5 و 3.8 دولار في الناتج المحلي الإجمالي (منظمة العمل الدولية).


