كسر الحواجز: كيف تتحدى النساء السوريات الوصمة الاجتماعية وتنتزعن مساحات للقيادة؟
التاريخ:
بينما تخطو سوريا نحو التعافي والاستقرار، ما تزال النساء غائبات إلى حدٍّ كبير عن مسارات صنع القرار وبناء السلام، على الرغم من الاعتراف المتزايد بأن تحقيق سلامٍ دائم وتعافٍ مستدام يتطلب مشاركتهن الهادفة وقيادتهن الفاعلة.
روشان أحمد: كسر الحواجز وخوض الانتخابات البرلمانية في سوريا
عندما أعلنت روشان أحمد عزمها الترشح لانتخابات مجلس الشعب السوري كمرشحة مستقلة، كان شقيقها الأكبر من أشد المعارضين لقرارها.
روشان ناشطة في المجتمع المدني تبلغ من العمر 30 عامًا، وتقيم في مدينة عفرين شمال غربي سوريا. تقول: «كنتُ أسعى إلى تطوير ذاتي، واكتساب مهارات جديدة، وتعلّم كيف أحوّل التردد والخوف إلى ثقة وإصرار.
وبإصرارها على تجاوز التحفظات التي واجهتها داخل أسرتها ومجتمعها المحلي، انضمت روشان إلى مشروع «وَتَد» المعني بتعزيز المشاركة السياسية للنساء وتغيير الأعراف الاجتماعية، والذي تنفذه مؤسسة دار السلام والازدهار ضمن برنامج «WYDE | القيادة النسائية. «
ورغم الوصمة الاجتماعية التي لا تزال تحيط بمشاركة النساء في الحياة السياسية، شاركت روشان في تدريبات متخصصة في القيادة والمناصرة، واكتسبت مهارات في التفاوض والتحليل السياسي وإدارة الحملات الانتخابية. ومن خلال مهارات التفاوض والإقناع التي تعلمتها وطبّقتها، استطاعت أن تدخل في حوار بنّاء مع شقيقها وأن تقنعه بأهمية ترشحها.
وخلال أسبوع واحد فقط، تحوّل شقيقها إلى داعم علني لقيادة النساء ومشاركتهن السياسية، في مثال ملموس على قدرة الحوار على إحداث التغيير داخل الدوائر الأقرب إلى المرء.
ومع أنها لم تفز في الانتخابات، فإن التجربة تركت أثرًا عميقًا فيها. وتقول: «تعلمتُ أن التغيير يبدأ بكلمة شجاعة وحوار صادق، وأن المشاركة بحد ذاتها رسالة ومصدر قوة. «
تغيير الأعراف الاجتماعية من القاعدة إلى القمة
اعتمد مشروع «وَتَد» نهجًا متعدد المستويات ركّز على تمكين الناشطات، وتوثيق مظاهر الوصمة الاجتماعية وآثارها، ودعم المبادرات المجتمعية التي تقودها النساء، بهدف تغيير الأعراف الاجتماعية المقيِّدة وتعزيز مشاركة النساء في الحياة المدنية والسياسية.
وفي مدينتي عفرين والقامشلي شمالي سوريا، دعم المشروع 15 مبادرة مجتمعية أتاحت لأكثر من 1,614 شخصًا المشاركة في جلسات حوارية وأنشطة ثقافية وحملات توعية وفعاليات مجتمعية متنوعة.
وقد أسهمت هذه المبادرات في توفير مساحات آمنة وشاملة لمناقشة قضايا حساسة بصراحة، من بينها مشاركة النساء في الحياة السياسية، والأدوار الجندرية، والوصمة الاجتماعية المرتبطة بها.
وأسهمت هذه المبادرات في توفير مساحات آمنة وشاملة لإجراء نقاشات صريحة حول قضايا حساسة، مثل مشاركة النساء في الحياة السياسية، والتصورات المجتمعية بشأن أدوار النساء والرجال، والوصمة الاجتماعية التي تعيق مشاركة النساء في المجال العام.
وبالتوازي مع ذلك، أُجريت تقييمات شاملة لقياس مستويات الوصمة الاجتماعية قبل تنفيذ المشروع وبعده، شملت أكثر من 3,600 شخص من أفراد المجتمع في كلٍّ من عفرين والقامشلي. وأظهرت النتائج تراجعًا ملحوظًا بنسبة 10.5 في المائة في المواقف الوصمية تجاه مشاركة النساء في الحياة العامة والسياسية، بما يعكس تقدمًا ملموسًا في تغيير الأعراف الاجتماعية ويؤكد أهمية الحوار المجتمعي وجهود المناصرة التي تقودها النساء.
ومن خلال أنشطة مؤسسة دار السلام والازدهار ضمن برنامج «WYDE | القيادة النسائية»، شاركت 76 ناشطة من عفرين والقامشلي، يمثلن شبكات محلية متنوعة، في تدريبات متخصصة في مجالات بناء السلام والقيادة والمناصرة والحوار والتفاوض والتعبئة المجتمعية.
مواجهة الوصمة عبر الحوار المجتمعي
تقول كوثر محمد: «كنت أومن بأن تغيير الأعراف الاجتماعية المقيِّدة يبدأ بخطوات صغيرة، لكنني كنت بحاجة إلى الأدوات والمساحة الآمنة التي تمكّنني من اتخاذ الخطوة الأولى».
كوثر ناشطة مجتمعية ومتطوعة في مبادرة «أحلام صغيرة»، وهي مبادرة تقودها نساء في مدينة القامشلي، تجمع سوريات من خلفيات إثنية ودينية متنوعة، بمن فيهن النساء النازحات داخليًا، وتسعى إلى تعزيز مشاركتهن الاجتماعية والاقتصادية.
وانضمت كوثر إلى أنشطة مشروع «وَتَد» في وقت كانت تواجه فيه تحديين متلازمين: أعباءً ثقيلة مرتبطة برعاية أسرتها، وأعرافًا اجتماعية مقيِّدة تحدّ من مشاركة النساء في الحياة العامة.
ومن خلال المشروع، اكتسبت كوثر مهارات في التيسير المجتمعي والتفاوض والتعبئة المجتمعية، وسرعان ما وضعتها موضع التطبيق بتنظيم فعالية مجتمعية بالتعاون مع مبادرة «أحلام صغيرة» لمناقشة الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالطلاق.
وانطلاقًا من هذه التجربة، أطلقت شبكة رقمية باسم «نساء المجتمع»، سرعان ما تحولت إلى مساحة آمنة للحوار والدعم المتبادل والعمل الجماعي للنساء المهمشات في مجتمعها.
وتقول كوثر: «الحوار هو البوابة الرئيسية للتغيير، وكل فكرة بسيطة يمكن أن تتحول إلى مبادرة مؤثرة».
وتجسد تجربتها كيف يمكن للشبكات التي تقودها النساء أن تحافظ على أثرها بعد انتهاء المشاريع، وأن تسهم في تغيير التصورات السائدة تجاه القضايا الاجتماعية الحساسة داخل المجتمعات المحلية.
عن المبادرة
نُفِّذت هذه المبادرة من قبل مؤسسة دار السلام والازدهار في إطار مشروع «WYDE | القيادة النسائية»، بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة.
وتُعد مؤسسة دار السلام والازدهار إحدى الجهات الحاصلة على منحة ضمن مشروع «WYDE | القيادة النسائية»، وهو جهد عالمي مشترك يهدف إلى تعزيز المشاركة السياسية الكاملة والفاعلة للنساء ومشاركتهن في صنع القرار على جميع المستويات، ولا سيما النساء اللواتي يواجهن أشكالًا متعددة من التهميش والإقصاء.
يُموَّل المشروع من الاتحاد الأوروبي، وتقوده هيئة الأمم المتحدة للمرأة، ويشكّل جزءًا من مبادرة المشاركة الديمقراطية للنساء والشباب (WYDE)، التي تسعى إلى تعزيز حقوق النساء والشباب وتوسيع مشاركتهم بوصفهم شركاء أساسيين في التنمية والتغيير الاجتماعي.