حين يفتح الدعم باباً للتعافي والاستقرار
التاريخ:
(م.م.ا)، 37 عاماً، أم لابنتين، نشأت في بيئة ريفية محدودة الفرص، حيث لم تتح لها إمكانية استكمال تعليمها، وتزوجت في سن مبكرة. ومع انتقالها لاحقاً إلى مدينة عدن، بدأت مرحلة جديدة من حياتها، رافقتها تحديات أسرية ومعيشية متراكمة أثّرت على استقرارها النفسي والاجتماعي.
على مدى سنوات، واجهت ضغوطاً داخل الأسرة، إلى جانب مسؤوليات متزايدة في إعالة نفسها وبناتها، في ظل محدودية الموارد وغياب الدعم الكافي. ومع مرور الوقت، انعكست هذه التحديات على صحتها النفسية، حيث عانت من الاكتئاب، ما أثّر على قدرتها في الاستمرار في حياتها اليومية.
ورغم ذلك، لم تتوقف عن البحث عن مخرج. وجاءت نقطة التحول عندما تم ربطها بخدمات الحماية في اتحاد نساء اليمن – عدن، ضمن مشروع "حماية المرأة المؤدية إلى تنمية المجتمع"، الذي تنفذه هيئة الأمم المتحدة للمرأة بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
في المركز، تلقت دعماً نفسياً واجتماعياً من خلال جلسات فردية وجماعية، ساعدتها تدريجياً على استعادة توازنها وبناء ثقتها بنفسها. كما أتيحت لها فرصة الالتحاق بفصول محو الأمية، لتبدأ أخيراً في تحقيق حلم قديم حُرمت منه في طفولتها.
ومع مرور الوقت، بدأت تستعيد قدرتها على إدارة شؤون حياتها اليومية، والاهتمام ببناتها، والمشاركة بفاعلية في الأنشطة داخل المركز. كما ساهمت عودتها لممارسة بعض الأنشطة المنزلية والحرفية في تعزيز شعورها بالثقة والاستقلالية.
اليوم، أصبحت (م.م.ا) أكثر استقراراً على المستويين النفسي والاجتماعي، وأكثر تفاعلاً مع محيطها، وقادرة على توفير بيئة أكثر أماناً لبناتها. كما تشارك في الجلسات الجماعية، متبادلةً الخبرات والدعم مع نساء أخريات يمررن بتجارب مشابهة.
تُبرز قصة (م.م.ا) أهمية توفير خدمات حماية شاملة تجمع بين الدعم النفسي والتمكين، وتؤكد أن الوصول إلى بيئة آمنة وداعمة يمكن أن يساهم بشكل فعّال في استعادة الاستقرار وبناء مسارات أكثر إيجابية للنساء وأسرهن.