حين تتحول تجربة النزوح إلى بداية جديدة
التاريخ:
"ع. ح"، امرأة في الثلاثينيات من عمرها، وجدت نفسها أمام واقع قاسيٍ بعد النزوح، لكنها استطاعت أن تحوّل تجربتها إلى بداية جديدة ومسار ألهم كثيرات من حولها.
بدأت الحكاية في محافظة الحديدة، حيث كانت تعيش حياة هادئة مع زوجها وأطفالها الخمسة، قبل أن تضطر الأسرة للنزوح إلى مدينة عدن بحثاً عن الأمان. حملوا معهم ما استطاعوا من ذكريات وآمال، وبدأوا رحلة التكيف مع واقع جديد.
في عدن، لم يكن الاستقرار سهلاً. واجهت الأسرة ضغوطاً معيشية متزايدة، واضطر زوجها يعمل في مهن شاقة بدخل محدود بالكاد يغطي الاحتياجات اليومية. ومع مرور الوقت، بدأت "ع. ح" تعاني من إرهاق نفسي، فيما انعكست الظروف الصعبة على أجواء الأسرة.
تقول الأخصائية الاجتماعية التي استقبلتها لأول مرة: "كانت تبحث عن مخرج، وعن فرصة تحمي بها نفسها وأسرتها".
وبتوجيه من إحدى الجارات، وصلت "ع. ح" إلى "مركز الجمعية الخيرية النسوية لمكافحة الفقر"، حيث بدأت رحلتها نحو التعافي. تلقت دعماً نفسياً من خلال جلسات فردية وجماعية ساعدتها على استعادة توازنها وتعزيز قدرتها على التعامل مع التحديات. كما شمل الدعم أفراد الأسرة، حيث تم توفير خدمات علاجية للزوج، وإتاحة مساحة آمنة لابنتها الصغيرة للمشاركة في أنشطة ترفيهية وتعليمية داخل مركز الحماية.
تعد هذه الحالة واحدة من بين العديد من الحالات التي استفادت من "مشروع حماية المرأة المؤدية إلى تنمية المجتمع"، الذي تنفذه هيئة الأمم المتحدة للمرأة بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. وقد ساهم المشروع في تمكين النساء والأسر من الوصول إلى خدمات الحماية والدعم، ومساعدتهن على تجاوز التحديات النفسية والاجتماعية المرتبطة بالنزوح.
اليوم، أصبحت "ع. ح" أكثر قدرة على مواجهة التحديات، ولم تكتفِ بذلك، بل بدأت تقود جهود التوعية في مجتمعها، وتشجع نساء أخريات على طلب الدعم والتعرّف على حقوقهن والخدمات المتاحة. كما اتخذت خطوات مهمة لتحسين وضعها، من خلال تصحيح وضعها القانوني والبحث عن فرص عمل تعزز استقرار أسرتها.
تحسنت الأجواء داخل الأسرة، وعادت الابتسامة إلى حياة أطفالها. ولم تعد قصة "ع. ح" مجرد تجربة شخصية، بل أصبحت مثالاً على أن الوصول إلى الدعم المناسب يمكن أن يفتح أبواباً جديدة، وأن إرادة النساء قادرة على صنع التغيير.