حين تصنع الإرادة طريقاً: قصة شفيقة نحو التمكين والاستقرار

التاريخ:

شفيقة (47 عاماً)، نازحة من قرية شمير وتعيش منذ خمس سنوات في مخيم الشاذلي بمدينة المخا، تمثل واحدة من آلاف النساء اللواتي فقدن المأوى ومصدر الدخل بسبب النزاع والحرب، واضطررن لتحمّل أعباء إعالة أسرهن في ظروف قاسية.

لم تحصل شفيقة على فرصة للتعليم في طفولتها نتيجة الفقر وظروف الأسرة، وتزوجت في سن مبكرة. ومع اندلاع الحرب دُمّر منزلها بالكامل، ونزحت مع أسرتها إلى المخا. لاحقاً، توفي زوجها بعد مرض استمر سبع سنوات، لتصبح المعيل الوحيد لأسرتها المكوّنة من ست بنات وولدين.

بعد وفاة زوجها، واجهت شفيقة مصاعب الحياة وحدها. عملت كمساعدة في المنازل بدخل غير ثابت لا يغطي احتياجات أطفالها الأساسية، بما في ذلك الغذاء والتعليم والرعاية الصحية. كما عانت من انعدام الأمن داخل المخيم، وسكن غير ملائم يفتقر إلى الحماية ولا يصمد أمام الأمطار والظروف الجوية القاسية. وفي محاولة لتخفيف العبء، سعى أحد أطفالها لمساعدتها، إلا أن ذلك أصبح عبئاً إضافياً عليه.

في ظل هذه الظروف، تم إدماج شفيقة ضمن أنشطة مركز تمكين المرأة في المخا، الذي أُسِّس في إطار مشروع "حماية المرأة المؤدية إلى تنمية المجتمع"، الذي تنفّذه هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

 تلقت شفيقة، إلى جانب عدد من المستفيدات، خدمات دعم النفسي والاجتماعي ساعدتها على استعادة شعورها بالاستقرار وبناء ثقتها بنفسها. كما التحقت بعدد من برامج التمكين وبناء المهارات، شملت التدريب على صناعة البخور والعطور، والخياطة، وبعض الحِرف اليدوية، مما عزّز قدرتها على إيجاد مصدر دخل مستدام.

أسهمت هذه التدخلات في تحسين مستوى دخل شفيقة، ومكّنتها من العمل من داخل منزلها، الأمر الذي خفّف من المخاطر المرتبطة بخروجها اليومي للعمل، ووفّر لها مصدر دخل تعيل أسرتها وتساعد باستكمال تعليم أطفالها.

وعلى مستوى الأسرة، ساعد المشروع شفيقة للحصول على وثائق رسمية لأطفالها، حيث تم إصدار شهادات ميلاد لهم وتسجيلهم في المدارس، ما أعاد إدماج الأطفال في العملية التعليمية بعد انقطاع.

تقول شفيقة: "الدعم الذي حصلت عليه أعاد لي الأمل، وجعلني أؤمن أن المستقبل ما زال ممكنًا لي ولأطفالي."

اليوم، تعيش شفيقة حالة أفضل من الاستقرار النفسي والاجتماعي، وأصبحت أكثر قدرة على إعالة أسرتها، وأكثر تمسّكاً بتعليم أطفالها باعتباره مدخلاً أساسياً لحياة كريمة ومستقبل آمن.

قصة شفيقة ليست استثناءً، لكنها مثال حي على كيف يمكن للدعم والتمكين أن يصنعا فرقاً حقيقيًا في حياة النساء، حتى في أقسى الظروف. كما تعكس أهمية التكامل بين خدمات الحماية والدعم النفسي والتمكين الاقتصادي في تحسين حياة النساء المتأثرات بالنزاع، وتؤكد أهمية استدامة مثل هذه المشاريع الإنسانية والتنموية.