إيمان: استعادة الثقة وبناء بداية جديدة
التاريخ:
في أحد أحياء المدينة، نشأت "إيمان" (اسم مستعار) في بيئة محدودة الفرص، حيث لم تُتح لها إمكانية استكمال تعليمها بعد أن تزوجت في سن مبكرة، وهي في الرابعة عشرة من عمرها. وبعد عام واحد، أصبحت أماً، لتتحمل مسؤوليات تفوق سنّها، ما أدى إلى انقطاعها عن الدراسة رغم محاولاتها المتكررة للعودة إليها.
واجهت إيمان ضغوطاً متراكمة داخل الأسرة، في ظل ظروف معيشية صعبة وغياب الدعم، ما انعكس على صحتها النفسية واستقرارها العام. ورغم محاولاتها التكيّف، وجدت نفسها مع مرور الوقت في حالة من الإرهاق النفسي، أثّرت على نظرتها للحياة وعلى قدرتها على الاستمرار.
خلال سنوات النزاع، تعرّضت الأسرة لحادثة صعبة أدت إلى إصابة ابنها، ما استدعى فترة علاج طويلة رافقته خلالها إيمان بشكل كامل، متحملة أعباء الرعاية والتكاليف في ظل غياب الدعم الكافي. وبعد تعافي ابنها، عادت الأسرة إلى نمط حياة يفتقر إلى الاستقرار، ما زاد من التحديات التي تواجهها.
ورغم هذه الظروف، استمرت إيمان في البحث عن سبل لتحسين وضعها، إلى أن تعرّفت على خدمات مركز الحماية، الذي يوفر مساحة آمنة للنساء ضمن مشروع "حماية المرأة المؤدية إلى تنمية المجتمع"، الذي تنفذه هيئة الأمم المتحدة للمرأة في اليمن، بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
من خلال المركز، حصلت إيمان على دعم نفسي واجتماعي ساعدها على استعادة توازنها وبناء ثقتها بنفسها. كما أتاحت لها الجلسات المتخصصة مساحة للتعبير عن تجربتها وتطوير مهاراتها في التعامل مع الضغوط والتحديات.
وبالتوازي مع ذلك، التحقت ببرامج تنمية المهارات، حيث تعلمت الخياطة وبدأت في استخدامها كمصدر دخل من داخل المنزل، ما ساهم في تحسين وضعها الاقتصادي وتعزيز إحساسها بالاستقلالية.
تقول إيمان:"في مركز الحماية وجدت مساحة آمنة أستطيع أن أتحدث فيها دون خوف، وتعلمت كيف أتعامل مع التحديات وأبحث عن حلول. اليوم أشعر أنني أكثر قوة وثقة."
اليوم، أصبحت إيمان أكثر قدرة على إدارة حياتها وتوفير احتياجات أسرتها، كما انعكس تحسن وضعها النفسي والاقتصادي بشكل إيجابي على علاقتها بابنها وشعوره بالاستقرار.
تُظهر قصة إيمان كيف يمكن لخدمات الحماية والدعم النفسي والتمكين الاقتصادي أن تسهم في تعزيز قدرة النساء على تجاوز التحديات وبناء مسارات جديدة أكثر استقراراً واستقلالية.