سُرى المدادحة: «المشاركة الحقيقية لا تعني مجرد إشراك الجميع، بل ضمان أن يُسمَع صوت كل فرد»

التاريخ:

In the Words of Sura Almadadha:  “Inclusion is not merely about involving everyone—but about ensuring that every voice is heard”

سُرى المدادحة، طالبة في المرحلة الثانوية من محافظة الكرك في الأردن، تُعد بالفعل قائدة في مجتمعها المحلي. ففي مدرسة مؤتة الثانوية للبنات، تشغل منصبًا في البرلمان المدرسي، حيث تستمع لملاحظات زميلاتها وتنقلها إلى الإدارة للمساعدة في إيجاد حلول. تُحب سُرى كرة القدم والتصوير والقراءة والبحث والمشاركة في المناظرات، وتجسد  جيل جديد واعد من القيادات النسائية الشابة.

تشكّل رحلة سُرى انعكاسًا للفرص التي أتاحها برنامج «المرأة والسلام والأمن في الدول العربية» لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، والممول من حكومة فنلندا. ففي مرحلته الثالثة، يعمل البرنامج على تزويد الشابات والشبان في المنطقة العربية بالمعرفة والمهارات والثقة اللازمة ليكونوا دعاة للعدالة والمشاركة والقيادة. وفي الأردن، تجسدت هذه الرؤية من خلال مبادرة «مدرستي»، التي دعمت إنشاء أندية طلابية نشطة، من بينها نادي حقوق الإنسان الذي انضمت إليه سُرى بكل حماس.

بالنسبة لسُرى، شكّل الانضمام إلى النادي تجربة شخصية عميقة.

«استكشفنا موضوعات مؤثرة مثل تكافؤ الفرص، وتمكين المرأة، وحرية التعبير، والمشاركة الفاعلة في صنع القرار. كما حاولنا أن نفهم جوهر القيادة: ماذا يعني أن تقود فعلًا، وأشكال القيادة المختلفة، وكيفية مواجهة التحديات برؤية واضحة».

ومن خلال هذه التجربة، أدركت سُرى أن القيادة تعني الفعل والمسؤولية وضمان سماع كل  الأصوات. وبالاشتراك مع زميلاتها، أسست مبادرة «رائدات صغيرات»، وهي مشروع رائد يساعد الطالبات على تحويل اهتماماتهن المهنية إلى مشروعات صغيرة. توفر المبادرة منصة للطالبات لبيع منتجاتهن في بازارات شهرية، وتزودهنّ بمهارات ريادية وحياتية تُهيئهن لدخول سوق العمل في سن مبكرة. ومن المقرر إطلاق الدفعة الأولى من المشروعات الطلابية خلال العام الدراسي 2025–2026، بما يحقق أثرًا مستدامًا في المدارس والمجتمعات المحلية.

وبالنسبة لسُرى، كان الانضمام إلى النادي تجربة شخصية عميقة.

«كانت هناك فترة شعرت فيها بأن أحلامي أكبر مني، ولم أكن أعلم أي طريق يجب أن أسلك. شعرت بالضياع. لكن من خلال أنشطة النادي، شاركت في جلسات  ركزت على اكتشاف الذات، وفيها تعرفت أكثر على شغفي وتجاربي والصورة التي أطمح أن أكون عليها. تلك التجربة منحتني وضوحًا وأنارت الطريق أمامي».

وتضيف سُرى:

«لكل فتاة وامرأة تقرأ هذا: قدّري قيمتك، وامشي واثقة، واعملي على إثبات وجودك في هذا العالم. ثقي بقدراتك حتى عندما يتملكك الشك أو تواجهك العوائق. احمي صحتك النفسية دائمًا، وابحثي عن المساحات التي يُحترم فيها رأيك وتستطيعي فيها تنمية  قدراتك. لقد أيقظت تلك التجربة بداخلي شغفًا بالقيادة. أرى نفسي الآن قائدةً لها هدف: أن أُلهِم الآخرين والأخريات وأكون  دافعًا للتغيير. أحلم بأن أُسهم في بناء مجتمع يتمتع فيه كل شخص بفرصة متكافئة للنمو والقيادة والازدهار».

تُبرز رحلة سُرى دور هيئة الأمم المتحدة للمرأة كصوت قيادي للنساء والفتيات في المنطقة العربية. فمن خلال الاستثمار في القدرات القيادية للشابات، تُنشئ الهيئة مساحات شاملة وآمنة تُمكِّن الفتيات من النمو كصانعات تغيير، وتضمن أن تُسمع أصواتهنّ وتُترجم أفكارهنّ إلى أثر ملموس في مجتمعاتهنّ.  ومن خلال برامجها، تعمل الهيئة على تحويل بيئات التعليم لمساحة أكثر إنصافًا ومشاركة، وعلى تنمية جيل جديد من القيادات اللواتي يُعِدْنَ تشكيل المجتمعات على أسس العدالة والمساواة. وبهذا، تُمكّن الهيئة كل فتاة، مثل سُرى، من اكتشاف قوتها، وتأكيد حضورها، وإلهام الآخرين والأخريات للسير على خطاها.