«نوكيا» وهيئة الأمم المتحدة للمرأة توحدان الجهود لدعم وتمكين النساء العاملات في الصيد بالمغرب
التاريخ:
«قبل هذا التدريب، لم يسبق لي أن لمست جهاز كمبيوتر» — فاطمة مخناس، رئيسة تعاونية موجات بليونش
في بليونش، وهي قرية ساحلية صغيرة تقع على مضيق جبل طارق، تقود فاطمة تعاونية نسائية ناشطة في قطاع الصيد البحري، ولا سيما في إصلاح الشباك والصيد. تمضي فاطمة يومها بين البحر والشاطئ؛ تصطاد، وتُرمم الشباك، وتُجهّز الحبال الطويلة، وتساهم في تجهيز المنتجات البحرية ومعالجتها.
ومثل فاطمة، تعمل نساء كثيرات من المضيق ومرتيل والفنيدق في مهن متنوعة مرتبطة بالصيد البحري، تتراوح بين الصيد الحرفي وتربية الأحياء المائية، إلى الغوص، ومعالجة المنتجات البحرية، وتسويقها.
في حياتهن اليومية، غدت الأدوات الرقمية عنصرًا لا غنى عنه، سواء في الإدارة أو في التواصل أو في المبيعات. ومع ذلك، ما زال وصول كثير من النساء في هذا القطاع إلى الموارد الرقمية محدودًا. وفقًا للمندوبية السامية للتخطيط (2023)، لا يتجاوز استخدام الإنترنت بين النساء في قرى المغرب 30.5%، مقارنة بـ 52.3% من الرجال. وتتسع الفجوة أكثر في المجالات المهنية: إذ حصل نحو 60% من الرجال المنتمين إلى التعاونيات على تدريب رقمي أو مالي، مقابل 23% فقط من النساء.
مبادرة مخصصة لتقليص الفجوة الرقمية
وتعزيزًا لجهود سد هذه الفجوات الرقمية، نظم مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة في المغرب بالشراكة مع شركة نوكيا مبادرة تدريبية تهدف إلى تعزيز الشمول الرقمي للنساء العاملات في الصيد البحري في جهة طنجة–تطوان–الحسيمة.
وتُعد هذه المبادرة جزءًا من شراكة استراتيجية عالمية بين هيئة الأمم المتحدة للمرأة ونوكيا، تهدف إلى توظيف قوة التكنولوجيا كرافعة لتمكين النساء، وفتح آفاق جديدة أمامهن في مجالات العمل والإنتاج والابتكار.
انطلقت المبادرة بورشة عمل لتقييم الاحتياجات في فبراير/شباط 2025 بمدينة الفنيدق، شاركت فيها أكثر من 60 امرأة عاملة في قطاع الصيد البحري يمثلن ثماني تعاونيات محلية. وقد تبادلت المشاركات خبراتهن حول التحديات اليومية التي يواجهنها، والفجوات في مهاراتهن الرقمية، وتطلعاتهن المستقبلية.
وبناءً على هذه المخرجات، صمم متطوعو نوكيا المغرب، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، برنامجًا تدريبيًا مُفصّلًا يلبي تلك الاحتياجات على نحو مباشر، ليجري تنفيذه في يونيو/حزيران 2025.
في يونيو/حزيران 2025، نُظمت ورشة تدريبية مكثفة على مدى ثلاثة أيام، بمشاركة 65 امرأة، وجاءت ضمن أربعة محاور متكاملة. تناولت الورشة سُبل توظيف الأدوات الرقمية في السياقات المهنية، ومبادئ الأمن السيبراني، وتنمية المهارات الناعمة، إلى جانب التسويق الرقمي وصناعة المحتوى. حرصت الورشة على اعتماد منهجية قائمة على التعلّم بالممارسة عبر جلسات تدريبية مصغّرة وتفاعلية، أتاحت للمشاركات فرصة الانخراط الفعلي وتطبيق المعارف المكتسبة.
«أرسلت أول رسالة إلكترونية لأدعو تعاونيات أخرى إلى حفل توزيع الجوائز، حيث جرى تكريم تعاونيتنا كأفضل تعاونية في جهة طنجة–تطوان–الحسيمة. كانت لفتة بسيطة، لكنها أفسحت لي المجال لأشارك فرحتنا مع الآخرين»، إكرام يامبور، رئيسة تعاونية بصمة البحريات، التي حازت مؤخرًا جائزة من غرفة التجارة والصناعة في تطوان.
تضمن التدريب أيضًا جلسات لبناء المهارات الشخصية والجماعية، من خلال ورش عمل تفاعلية حول تعزيز الثقة بالنفس، وفنون التواصل الفعال، وإدارة النزاعات، والعمل بروح الفريق. وقد أتاحت هذه الجلسات للمشاركات فرصة لاكتشاف أدوارهن داخل الفريق، والتعرف إلى نقاط قوتهن، وصياغة أهدافهن الشخصية والمهنية بوضوح.
«تعلمنا أن نفهم أنفسنا على نحو أعمق، وأن نفهم بعضنا بعضًا بصورة أوضح. وهذا ما يجعل عملنا أكثر سلاسة وفاعلية» — حياة غُبره، مُدرِّبة غوص ورئيسة تعاونية كورديليا.
«تضمن التدريب جانبًا آخر ركز على تسويق وترويج المنتجات البحرية وفيه تعرف المشاركون إلى أساسيات التسويق مثل تأسيس العلامة التجارية، وتقسيم المنتجات، واستراتيجيات التسعير، وقنوات التوزيع. كما شمل التدريب أساليب التواصل التسويقي والترويج البصري، من خلال تدريبات عملية على إعداد محتوى رقمي مخصص للمنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي».
«سيساعدني هذا التدريب على جعل تواصلنا أكثر فاعلية، وعلى مساندة النساء الأخريات في سرد القصة وراء كل منتج» — آية عليلو، مديرة التسويق في تعاونية بصمة البحريات.
أداة لليوم، ورافعة للتمكين غدًا
في ختام التدريب، حصلت كل تعاونية مشاركة على حاسوب محمول ليكون أداة عملية تُعينها على توظيف المهارات المكتسبة حديثًا. ويهدف هذا الدعم المادي إلى تحسين كفاءة الإدارة، ومتابعة الأنشطة بفعالية، وتسهيل التواصل مع الشركاء، فضلا عن تمكين التعاونيات من المشاركة في الدعوات العمومية الخاصة بالمشاريع.
«من خلال هذه المبادرة، نُسهم في تحقيق أهداف أجندة 2030 والميثاق الرقمي العالمي، من خلال تقليص فجوة الوصول إلى التكنولوجيا وتعزيز المشاركة الفاعلة للنساء في الاقتصاد الأزرق»، مريم أوشن نصيري، ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في المغرب.
أسهم هذا البرنامج التدريبي في مشروع «دعم الإدماج الاقتصادي للنساء في قطاع الصيد البحري»، الذي تنفذه «كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري» بالشراكة مع مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة في المغرب، بدعم من حكومة جزر البليار.
"لا تقتصر هذه المبادرة على تلبية حاجة ملحة في مجال بناء القدرات الرقمية، بل تعكس أيضًا التزام كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بدعم التمكين الاقتصادي للنساء في قطاع الصيد." — فردوس مصطفى، مندوبة الصيد البحري في المضيق.