رباب حلب: تمكين المرأة الليبية في العملية الانتخابية

التاريخ:

جانب من جلسة حوارية نظمتها وحدة دعم المرأة بالمفوضية الوطنية العليا للانتخابات. الصورة: المفوضية الوطنية للانتخابات.
جانب من جلسة حوارية نظمتها وحدة دعم المرأة بالمفوضية الوطنية العليا للانتخابات. الصورة: المفوضية الوطنية للانتخابات.

رباب محمد حلب، عضوة مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، محامية حقوقية ليبية، تُعدّ من أبرز الأصوات الداعمة لحقوق المرأة، والعدالة الانتقالية، والمشاركة السياسية للمرأة في ليبيا. بدأت مسيرتها المهنية كمحامية في مدينة زوارة، حيث عملت على قضايا جنائية ومدنية وإدارية، لكنَّ شغفها بحقوق الإنسان قادها إلى التخصص في قضايا العدالة الانتقالية، والمصالحة الوطنية، والمشاركة السياسية للمرأة.

انضمت رباب إلى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في عام 2013 كعضو في مجلس إدارة المفوضية، بقرار من المؤتمر الوطني العام (القرار رقم 40 لسنة 2013)، لتصبح المرأة الوحيدة في مجلس إدارة المفوضية آنذاك. تولّت ملفات قانونية حساسة، بالإضافة إلى قيادة جهود التوعية الانتخابية، مع تركيز خاص على تمكين المرأة والمكونات الثقافية.

لاحظت رباب تراجع التمثيل السياسي للنساء في ليبيا، والحاجة الملحة لإدماج قضايا المرأة وأولويات النساء الليبيات في العملية الانتخابية، فسعت إلى إنشاء أول وحدة لدعم المرأة بالمفوضية العليا للانتخابات في عام 2017، والتي تُعدّ الأولى من نوعها على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

هدفت هذه الوحدة إلى إنشاء قاعدة بيانات للنساء الناخبات والمرشحات، وتحليل العوائق التي تحول دون مشاركتهن السياسية، مثل نقص المعلومات، والخوف من البيئة السياسية، والعنف الرقمي)، وتنظيم جلسات حوارية مع النساء لفهم احتياجاتهن، وإدماج أولويات النساء في عمل المفوضية وفي إجراءات العملية الانتخابية، وإطلاق أول طابع بريدي يحمل دلالة رمزية للتعريف بالمرأة في الانتخابات، وإطلاق برنامج "الرائدات" الذي استهدف الشابات كقياديات مستقبليات، وإنشاء شبكة مكوّنة من 760 مترشحة وتهيئتهن للعمل الانتخابي. كما أطلقت رباب مبادرة "سفيرات التوعية" لتدريب ناشطات على قيادة حملات توعية انتخابية مع إيلاء اهتمام خاص للمناطق النائية، حيث نجح البرنامج فيفي تسجيل 1.2 مليون ناخبة بين 2017-2018 رغم عدم وجود انتخابات وطنية وتوسيع نطاق عمل السفيرات من 80 إلى 109 سفيرات عبر ثلاثة أجيال، مع التحضير لإطلاق الجيلين الرابع والخامس وضمان بيئة آمنة لمشاركة المرأة في العملية الانتخابية.

واجهت رباب ظاهرة العنف الرقمي الذي يستهدف النساء في الانتخابات، خاصة خلال انتخابات 2021، حيث تعرضت المرشحات لهجمات إلكترونية أدت إلى انسحابهن، ولمواجهة ذلك قامت المفوضية بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بإنشاء منصة "إيمونيتور+" (Emonitor+) الأولى في المنطقة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لرصد الهجمات الإلكترونية ضد النساء السياسيات، وبناءً على نتائج ومخرجات عمل المنصة تم تنفيذ حملات نوعية لتخفيف حدة العنف ضد المرأة في مواقع التواصل الاجتماعي، كما قامت المفوضية بجمع بيانات من المنصة كخطوة أولى لإعداد مشروع خط ساخن لاستقبال شكاوى العنف الواقع على النساء أثناء العملية الانتخابية، وإصدار "مدونة السلوك لمناهضة العنف ضد المرأة" واستهداف شركاء العملية الانتخابية بها.

وبالتوازي مع هذه الجهود لحماية المرأة وضمان مشاركتها، عملت الأستاذة رباب على تعزيز حضور النساء في مواقع صنع القرار. فقادت جهوداً لزيادة تمثيل النساء في المجالس البلدية، من خلال إدماج أولويات النساء في السياسات ذات الصلة بالانتخابات البلدية، وحققت إنجازات فيما يتعلق بفرض شروط إلزامية لتضمين النساء في القوائم الانتخابية، بالإضافة إلى ارتفاع تمثيل النساء من مقعد واحد إلى ثلاثة مقاعد في البلديات الكبرى.

وأدت جهودها الحثيثة إلى ضمان انتخاب أول امرأة كعميدة بلدية في مدينة زلطن، في أول دورة انتخابية للمجالس البلدية التي تمت إدارتها من قبل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وهو إنجاز تاريخي للمرأة الليبية.

عملت رباب على إدماج أولويات النساء الليبيات المتزوجات من أجانب، اللواتي حُرمن من حقهن في الانتخاب، وضمان تذليل التحديات التي تواجههن بسبب تقييد رقمهن الوطني، حيث نجحت جهودها في ضمان حقهن في التصويت والترشح.

وتؤكد رَباب أهمية الدعم الدولي في هذا التقدّم، خصوصاً دعم هيئة الأمم المتحدة للمرآة وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي، والعديد من الشركاء من المنظمات الدولية، وتقول: "كان للدعم الفني واللوجستي من شركائنا الدوليين دور كبير في تحويل الأفكار إلى واقع ملموس، وفي تعزيز جهود المفوضية لضمان شمولية العملية الانتخابية ومشاركة المرأة الليبية الكاملة في العملية السياسية."

لم تكن رحلة رَباب سهلة؛ فقد واجهت ضغوطاً سياسية، وتهديدات شخصية، وعنفاً رقمياً، كثيراً ما كان نتيجة مباشرة للتغيير الذي دفعت نحوه. ومع ذلك، بقيت ملتزمة ومنهجية.

تقول رباب: "لم يكن هذا العمل بجهود منفردة، بل كان ثمرة إيمان جماعي بقدرة المرأة على البناء. تركنا للأجيال القادمة من النساء الليبيات أساساً متيناً، كي لا يخضن نفس المعارك التي خضناها، بل ليبنِين على ما أسسناه لهن."

تُعد رباب محمد حلب نموذجاً للمرأة الليبية التي استطاعت أن تحول التحديات إلى فرص، وكانت ولا تزال داعمة للنساء الليبيات ولممارستهن حقوقهن، وساهمت في إرساء دعائم المشاركة السياسية للمرأة الليبية بشكل غير مسبوق.

 

حقوق النشر محفوظة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات.