منظمات المرأة في الدول العربية على حافة الانهيار مع تفاقم خفض التمويل الإنساني، وفق تحذير الفريق الإقليمي للعمل الإنساني
التاريخ:
[بيان صحفي]
القاهرة، مصر- تواجه المنظمات التي تقودها النساء والمنظمات المعنية بحقوق المرأة في الدول العربية أزمة بقاء غير مسبوقة، إذ تهدد تخفيضات التمويل الإنساني بتوقف الخدمات المنقذة للحياة التي تعتمد عليها ملايين النساء والفتيات، بحسب مذكرة مناصرة جديدة أصدرها الفريق الإقليمي المعني بالعمل الإنساني المراعي للنوع الاجتماعي (GiHA) في الدول العربية.
تُعد المنطقة العربية موطنًا لـ 56.9 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم نساء وفتيات يتحملن العبء الأكبر من آثار النزاعات والنزوح والكوارث. وعلى الرغم من دورهن الحيوي في إنقاذ الأرواح، تشير بيانات جديدة إلى أن 80% من منظمات المرأة تضررت بشدة من خفض التمويل الإنساني — وهي نسبة تفوق المتوسط العالمي.
وقال الدكتور معِز دُرَيد، المدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الدول العربية: "منظمات المرأة ليست مجرد جهات تقدم خدمات، بل هي في طليعة المستجيبين للأزمات. وعندما تُجبر على تعليق أنشطتها أو التوقف عن العمل، تفقد النساء والفتيات المساحات الآمنة والخدمات الحيوية ومناصرات يدافعنَ عن حقوقهن."
في خضم النزاعات وتجميد التمويل، أغلقت مساحات آمنة للنساء والفتيات أبوابها في اليمن ولبنان وفلسطين، مما حرم أكثر من 300 ألف امرأة وفتاة في اليمن و 90 ألف في غزة و30 ألف في لبنان من خدمات حيوية في عام 2025 وحده.
تُحدِّد مذكرة المناصرة أربعة إجراءات عاجلة على الحكومات والجهات المانحة ومنظومة الأمم المتحدة والجهات الفاعلة في المجال الإنساني اتخاذها، بهدف حماية حقوق المرأة وضمان حصولها العادل على المساعدات الإنسانية ومشاركتها في جهود الاستجابة للأزمات.
- الحفاظ على التمويل وزيادته: تقديم تمويل مرن ومتعدد السنوات يُقدَّم مباشرةً إلى منظمات المرأة لضمان استدامة الخدمات المنقذة للحياة ومنع توقفها.
- دعم القيادة النسائية: ضمان المشاركة الفاعلة للنساء ولمنظمات المرأة في التنسيق الإنساني واتخاذ القرار على جميع المستويات.
- الاستثمار في بناء القدرات: دعم منظمات المرأة بالتدريب وفرص التشبيك والدعم المؤسسي لتمكينها من مواصلة عملها وتعزيز المساءلة.
- ضمان الوصول الآمن لتقديم الخدمات: إزالة العوائق اللوجستية والمالية والسياسية، بما يضمن قدرة منظمات المرأة على الوصول إلى المجتمعات المتضررة بأمان وفعالية.
ومن دون دعمٍ عاجل، تواجه 40% من منظمات المرأة في الدول العربية خطر الإغلاق، فيما يظل ثلث هذه المنظمات تقريبًا غير متأكد من قدرتها على الاستمرار في العمل. يهدد هذا الوضع بتقويض جهود الاستجابة الإنسانية ويُبدّد المكاسب التي تحققت بشق الأنفس في مجال تمكين المرأة في المنطقة.
يدعو الفريق الإقليمي للعمل الإنساني المراعي للنوع الاجتماعي الدول الأعضاء والجهات المانحة والفاعلين الدوليين إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب "الاتفاق الكبير" (Grand Bargain)، بتخصيص ما لا يقل عن 25 في المئة من التمويل الإنساني للجهات المحلية. ففي فلسطين، على سبيل المثال، لم تتلقَّ منظمات المرأة سوى 0.2 في المئة من إجمالي التمويل الإنساني لعام 2024 — ما يعكس بوضوح الفجوة بين الوعود والتنفيذ.
وتحذر مذكرة المناصرة: "عندما تُحرم منظمات المرأة من التمويل الكافي أو تُضطر إلى الإغلاق، تصبح الاستجابة الإنسانية برمتها أقل فعالية، وشمولًا ومساءلة تجاه أولئك الأشد احتياجًا."
حول الفريق الإقليمي المعني بالعمل الإنساني المراعي للنوع الاجتماعي
يُعد الفريق الإقليمي المعني بالعمل الإنساني المراعي للنوع الاجتماعي في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منصةً للتنسيق وإدارة المعرفة والمناصرة، تُعنى بدمج الاعتبارات المتعلقة بالنوع الاجتماعي في العمل الإنساني في المنطقة العربية. ويتكون الفريق من ممثلي الوكالات الأعضاء في اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات (IASC) على المستوى الإقليمي، بما في ذلك هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، والمنظمة الدولية للهجرة، ومنظمة الصحة العالمية، إلى جانب عدد من المنظمات الإقليمية والدولية الشريكة، من بينها أوكسفام، وشبكة المجلس الدولي للوكالات التطوعية، ومنظمة ميرسي كور الدولية وصندوق المرأة للسلام والعمل الإنساني. ويتشارك في رئاسة الفريق كلٌّ من هيئة الأمم المتحدة للمرأة، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ومنظمة أوكسفام.