خمسة عشر عامًا، وخمسة عشر حقيقة: التحديات والحلول لتمكين المرأة وتحقيق تكافؤ الفرص

هيئة الأمم المتحدة للمرأة تُحيي الذكرى الخامسة عشرة لتأسيسها بالدعوة إلى تحرك جريء للمضي قدمًا في إجراءات تحقيق تمكين النساء والفتيات.

التاريخ:

بمناسبة مرور خمسة عشر عامًا على تأسيس هيئة الأمم المتحدة للمرأة، شهد العالم تقدمًا ملموسًا في تحقيق المشاركة المتساوية في الحقوق والفرص بين النساء والرجال، ما أحدث فرقًا حقيقيًا في حياة النساء والفتيات حول العالم. ورغم أن هذا التقدّم يُعدّ سببًا وجيهًا للاحتفاء، إلا أن الدفع نحو تحقيق المساواة بدأ يفقد زخمه.

فقد أظهرت دراسة استقصائية أُجريت في مارس/آذار 2025 ارتفاعًا بنسبة 60% في مستوى القلق إزاء تباطؤ التقدم في الإجراءات الرامية لتمكين النساء. وتُظهر بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة، المستندة إلى أكثر من 150 تقريرًا حكوميًا، الأسباب الكامنة وراء ذلك: ربع دول العالم تقريبًا يشهد ردّة فعل عكسية ضد حقوق المرأة. كما يسجل العنف الواقع ضد النساء والفتيات ارتفاعًا ملحوظًا، وتتسع الفجوة الرقمية بين الرجال والنساء، فيما تعيش أكثر من 600 مليون امرأة وفتاة في مناطق قريبة من النزاعات المسلحة.

يمثّل هذا الظرف التاريخي والهش تهديدًا حقيقيًا بتقويض المكاسب التي تحققت بشق الأنفس. ولا يمكن اعتبار ما تحقق من تقدم أمرًا مُسلّمًا به. ومع إحياء الذكرى الثلاثين لإعلان ومنهاج عمل بيجين، والذكرى الخامسة والعشرين لصدور قرار مجلس الأمن 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن، فقد حان الوقت لقيادة جريئة والتزام راسخ من أجل الوفاء بالوعود التي تضمنتها خطة التنمية المستدامة لعام 2030، وأجندة المرأة والسلام والأمن، وإعلان ومنهاج عمل بيجين.

وفي هذه الذكرى، تجدد هيئة الأمم المتحدة للمرأة التزامها بمواصلة العمل من أجل أكثر من 4 مليارات امرأة وفتاة حول العالم، وتدعو إلى اتخاذ 15 إجراءً حاسمًا لتحقيق التوازن بين النساء والرجال.

  1. التصدي للردّة ضد حقوق المرأة:
  • الحقيقة: في عام 2024، أبلغت واحدة من كل أربع دول تقريبًا عن تراجع في حقوق المرأة، مما يشكّل انتكاسة كبيرة في جهود تمكين المرأة.
  • الحل: يتطلب الأمر إرادة سياسية متجددة لحماية المكتسبات التي تحققت بشق الأنفس للنساء والفتيات، على النحو المنصوص عليه في إعلان ومنهاج عمل بيجين، بما يشمل ضمان أن تسهم النظم القانونية والسياسية والمالية في تحقيق التوازن بين النساء والرجال، لا في إعاقتها.
  1. إنهاء النزاعات
  1. تعزيز مشاركة النساء في عمليات السلام
  • الحقيقة: تدوم اتفاقات السلام لفترة أطول عندما تكون النساء جزءًا من طاولة المفاوضات.
    ومع ذلك، فبين عامي 2020 و2023، لم تشمل 8 من كل 10 مفاوضات سلام، و7 من كل 10 جهود وساطة أي امرأة. ورغم ما أثبتته الأدلة من تأثير ملموس، لا تزال النساء مُستبعَدات إلى حدّ كبير من عمليات السلام.
  • الحل: يتعيّن على أطراف النزاع، والمفاوضين، وجميع الفاعلين المعنيين، الوفاء بالالتزامات الدولية تجاه ضمان المشاركة الكاملة والمتساوية والفعالة للنساء في عمليات السلام.
  1. القضاء على الفقر
  • الحقيقة: تعيش واحدة من كل عشر نساء وفتيات في فقر مدقع (أي بأقل من 2.15 دولار للفرد في اليوم)، وبهذه الوتيرة، سيستغرق القضاء على الفقر 137 عامًا إضافيًا.
  • الحل: على الحكومات أن تعتمد سياسات حماية اجتماعية قوية، تشمل تقديم مساعدات نقدية للأسر ذات الدخل المحدود، وإجازات أمومة مدفوعة الأجر، وأنظمة تقاعد آمنة ومستدامة.
  1. القضاء على انعدام الأمن الغذائي
  • الحقيقة: تُنتج النساء ثلث الغذاء في العالم، ومع ذلك، تعاني 47.8 مليون امرأة أكثر من الرجال من انعدام الأمن الغذائي بدرجتيه المتوسطة أو الحادة.
  • الحل: على الحكومات أن تضع قوانين وسياسات تُسهم في سد الفجوة بين الرجال والنساء في إنتاجية الزراعة، وتقليص فجوة الأجور في نظم الغذاء، ما من شأنه خفض عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي بنحو 45 مليونًا.
  1. القضاء على العنف ضد النساء والفتيات
  • الحقيقة: على مستوى العالم، تُقتل امرأة أو فتاة كل عشر دقائق على يد شريك حياتها أو أحد أقاربها. وقد قُتلت عمدًا 85,000 امرأة وفتاة في عام 2023.
  • الحل: يجب على الحكومات والمؤسسات تعزيز القوانين المتعلقة بمناهضة العنف ضد المرأة، وتحسين جمع البيانات، واعتماد نهج يقوم على عدم التسامح مطلقًا مع هذا العنف. كما يتعيّن على الشركاء زيادة التمويل المخصّص لمنظمات حقوق المرأة، والمؤسسات التي توفر الحماية والدعم للناجيات وأسرهن.
  1. تعزيز وصول النساء إلى الاقتصاد 
  • الحقيقة: تؤدي النساء أعمال رعاية غير مدفوعة الأجر بما يُعادل 2.5 ضعف ما يؤديه الرجال، بما في ذلك 250 مليون ساعة يوميًا تُقضى في جمع المياه- أي ثلاثة أضعاف ما يقوم به الرجال والفتيان- مما يُقيّد قدرتهن على الالتحاق بسوق العمل الرسمي.
  • الحل: من شأن الاستثمار في أنظمة الرعاية وفرص العمل اللائق في هذا القطاع- مثل رعاية الأطفال والمسنين والمرضى- أن يُسهم في خلق ما يقرب من 300 مليون وظيفة بحلول عام 2035، ما ينعكس إيجابيًا على معيشة الأفراد ونمو الاقتصادات.
  1. القضاء على فجوة الأجور بين النساء والرجال
  1. حماية الكوكب
  • الحقيقة: قد تؤدي الصدمات المناخية إلى دفع 158 مليون امرأة وفتاة نحو الفقر المدقع بحلول عام 2050. ورغم ما تؤكده الأدلة من أن قيادة النساء تُفضي إلى سياسات مناخية أكثر فاعلية، لا تتجاوز نسبة الوزيرات في قطاع البيئة عالميًا 28%.
  • الحل: يجب على الحكومات أن تضمن تمثيلًا متكافئًا للنساء في مواقع القيادة المناخية، وأن تزيد من الاستثمار في السياسات المناخية المستجيبة لاحتياجات النساء والفتيات، وتخصيص التمويل اللازم لدعم الحلول التي تقودها النساء في مواجهة آثار التغير المناخي.
  1. تعزيز القيادة السياسية ومشاركة النساء في صنع القرار
  • الحقيقة: يشغل الرجال اليوم ما يقرب من 75% من مقاعد البرلمانات حول العالم، وهناك 103 دول لم تتولَّ فيها امرأة قط منصب رئيس الدولة. وإذا استمر التقدم بهذا المعدل، فلن نبلغ المساواة في المناصب القيادية العليا قبل مرور 130 عامًا.
  • الحل: أثبت  نظام الحصص (الكوتا) فعاليته في فتح الأبواب أمام النساء للمشاركة السياسية، لكنه غير كافٍ بمفرده. فالتقدّم الحقيقي يتطلّب معالجة الأعراف الاجتماعية والصور النمطية التي تعيق النساء، والتصدي للعنف الذي يستهدفهن عند دخولهن مواقع القيادة.
  1. تفكيك الأطر القانونية التمييزية 
  1. سدّ الفجوة الرقمية بين الرجل والمرأة
  • لحقيقة: في عام 2024، استخدم الإنترنت عدد من الرجال يزيد بـنحو 277 مليونًا عن عدد النساء. وإذا استمرت هذه الفجوة الرقمية، قد تخسر الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط ما يصل إلى 500 مليار دولار من دخلها خلال السنوات الخمس المقبلة.
  • الحل: يتعيّن سدّ الفجوة الرقمية بين النساء والرجال، والتصدي لجميع أشكال العنف الرقمي الموجّه ضد النساء، بما في ذلك العنف الرقمي، والملاحقة، والتحرّش الإلكتروني. كما يجب إزالة الحواجز التي تعيق المشاركة المتكافئة للنساء والفتيات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار.
  1. ضمان التكافؤ بين الرجل والمرأة في التعليم
  • الحقيقة: لا تزال أكثر من 119 مليون فتاة خارج مقاعد الدراسة، فيما لا تُكمل 39% من الشابات مرحلة التعليم
  • الحل: يتعين على الحكومات والمجتمعات خفض تكاليف التعليم، وتوفير تحويلات نقدية مشروطة، وضمان توفير بيئات تعليمية آمنة وشاملة.
  1. القضاء على وفيات الأمهات
  • الحقيقة: تفقد نحو 800 امرأة حياتها يوميًا بسبب مضاعفات تتصل بالحمل والولادة ويمكن الوقاية منها، ويقع 61% من هذه الوفيات في 35 دولة متأثرة بالنزاعات.
  • الحل: يتعيّن على واضعي السياسات والشركاء المعنيين التصدي للأعراف الضارة التمييزية ضد النساء والفتيات، وزيادة الاستثمار في خدمات الصحة الجنسية والإنجابية الآمنة، والجيدة، والميسورة التكلفة، فضلًا عن تعزيز نظم الرعاية الصحية الهشة.
  1. تعزيز التمويل الموجّه لبرامج تمكين النساء
  • الحقيقة: لم يُوجَّه سوى 4% فقط من إجمالي المساعدات الإنمائية الرسمية خلال عامي 2021–2022 إلى برامج تُعطي الأولوية للمساواة بين الرجل والمرأة.
  • الحل: يتعيّن على جميع الجهات المعنية، في القطاعين العام والخاص، تكثيف الاستثمارات في مجال المساواة بين الرجل والمرأة، باعتبارها حجر الأساس لتحقيق التنمية المستدامة وضمان عدم تخلّف أحد عن الركب.