بيان السيد الدكتور معز دريد، المدير الإقليمي بالنيابة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة للدول العربية، بمناسبة اليوم الدولي لعدم التسامح مطلقًا إزاء تشويه الأعضاء التناسيلة للإناث

التاريخ: 06 فبراير, 2020

ليس هناك أقسى من أن يموت طفل، وتصبح المأساة أفدح عندما تنتهي الحياة بسبب فعل فاعل، فقبل أسبوع واحد، عرفنا عن حادثة وفاة الطفلة ندى التي تبلغ 12 عامًا في محافظة أسيوط بمصر أثناء خضوعها لعملية تشوية الأعضاء التناسلية للإناث، وهي جريمة بشعة، في عيادة خاصة.

إن تشويه الأعضاء التناسلية للإناث هو انتهاك لحقوقهن الأساسية وجريمة جنائية خطيرة وقد تم إدانة هذه الممارسة مرارًا وتكرارًا من قبل المؤسسات الدينية، بما في ذلك جامعة الأزهر الشريف ودار الإفتاء (السلطة المركزية في مصر لإصدار الأحكام الإسلامية) والسلطات الطبية والأمم المتحدة.

وهنا نؤيد ونعرب عن دعمنا الكامل للتنديد الذي قامت به اللجنة الوطنية للقضاء على تشويه الأعضاء التناسلية للإناث في مصر، حول ذلك الحادث المأساوي، وهذا دون المساس بالتحقيق المستمر واستقلال العملية القضائية.

بالنسبة للآتي يعشن بعد جريمة تشويه الأعضاء التناسلية، فالجدير بالذكر أن هذا الإجراء يمكنه أن يتسبب في كثير من الأحيان في صدمة جسدية ونفسية قد تلازمهن مدى الحياة، مما يؤثر بشكل مباشر على قدرتهن على المشاركة الكاملة في الحياة العامة والخاصة، قد قدر تقرير عالمي صادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة لعام 2018 إن حوالي 200 مليون امرأة وفتاة على الأقل في 30 دولة قد خضعن لتشويه الأعضاء التناسلية. ورغم تناقص مؤشرات إجراء عمليات تشويه الأعضاء التناسلية للإناث في العديد من الدول العربية، إلا أن معدلات الانتشار لا تزال مرتفعة للغاية في السودان ومصر (86 % و82 % على التوالي للنساء التي تتراوح أعمارهن بين 20 و24 سنة)، وإن لم يتم تسريع تقدم الدول في هذا الصدد، فإن معدل الانخفاض لن يواكب النمو السكاني وسيزداد عدد النساء والفتيات اللائي يخضعن لذلك الإجراء.

إن استمرار المعايير الاجتماعية الظالمة والقوالب النمطية القائمة على النوع الاجتماعي من شأنها أن تشكل عقبات كبيرة أمام التنفيذ الفعال للأطر الدولية والوطنية لوضع حد لجميع أشكال العنف ضد المرأة، بما في ذلك تشويه الأعضاء التناسلية للإناث. في حين تم إحراز تقدم في الحد من انتشار هذا الإجراء، على سبيل المثال من خلال الإصلاحات القانونية ورفع مستوى الوعي حول المخاطر المُروّعة على صحة الفتيات وحياتهن، ما زال علينا جميعًا تسريع التقدم من أجل القضاء التام لهذه الممارسة المُروّعة بحلول عام 2030 ولا تزال هناك فجوات حرجة في توافر البيانات والتوعية المجتمعية والتنفيذ الفعال للحماية التشريعية الوطنية، مما يجعل الفتيات والنساء عرضًة للخطر وهذا أمرً غير مقبول.

يوافق اليوم، السادس من شباط/ فبراير 2020 اليوم الدولي لعدم التسامح مطلقًا إزاء تشوية الأعضاء التناسلية للإناث وبهذا الصدد، تتعاون هيئة الأمم المتحدة للمرأة مع القيادات الشبابية لتسريع العمل من أجل القضاء التام على تشوية الأعضاء التناسلية للإناث بحلول عام 2030 ويعتمد ذلك التعاون على الثروة الشبابية الكبيرة في منطقة الدول العربية. ستركز الحملة على مساهمة الشابات والشباب في توجية الأفكار الجديدة والحلول المؤثرة والقيادة الفاعلة في دعم جهود الشركاء من أجل القضاء على تشوية الأعضاء التناسلية للإناث. تعتز هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالعمل مع الشابات والناشطات والمنظمات غير الحكومية وشبكات القيادات الشبابية التي تكرس عملها وجهدها حول أحد أكبر التحديات التي قد تواجه النساء والفتيات.